﴿ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ﴾ عطف على ﴿ هُمْ ﴾ وهو النعمة التي أريد تذكيرها، وذكر الهم للإيذان بوقوعها عند مزيد الحاجة إليها، والفاء للتعقيب المفيد لتمام النعمة وكمالها، وإظهار الأيدي لزيادة التقرير وتقديم المفعول الصريح على الأصل أي منع أيديهم أن تمد إليكم عقيب همهم بذلك وعصمكم منهم، وليس المراد أنه سبحانه كفها عنكم بعد أن مدوها إليكم، وفي ذلك ما لا يخفى من إكمال النعمة ومزيد اللطف.
والآية إشارة إلى ما أخرجه مسلم وغيره من حديث جابر أن المشركين رأوا أن رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهم بعسفان قاموا إلى الظهر معاً فلما صلوا ندموا ألا كانوا أكبوا عليهم، وهموا أن يوقعوا بهم إذا قاموا إلى صلاة العصر، فردّ الله تعالى كيدهم بأن أنزل صلاة الخوف، وقيل : إشارة إلى ما أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما "أن عمرو بن أمية الضمري حيث انصرف من بئر معونة لقي رجلين كلابيين معهما أمان من رسول الله ﷺ فقتلهما ولم يعلم أن معهما أماناً فوداهما رسول الله ﷺ، ومضى إلى بني النضير ومعه أبو بكر رضي الله تعالى عنه وعمر وعلي فتلقوه فقالوا : مرحباً يا أبا القاسم لماذا جئت؟ قال : رجل من أصحابي قتل رجلين من كلاب معهما أمان مني طلب مني ديتهما فأريد أن تعينوني قالوا : نعم اقعد حتى نجمع لك فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي، وقد تآمر بنو النضير أن يطرحوا عليه عليه الصلاة والسلام حجراً فجاء جبريل عليه السلام فأخبره فقام ومن معه".