وقيل : هو في موضع رفع على أن يكون الموعود به محذوفاً ؛ على تقدير لهم مغفرة وأجر عظيم فيما وعدهم به.
وهذا المعنى عن الحسن. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
﴿ وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ﴾ من الواجبات والمندوبات ومن جملتها العدل والتقوى ﴿ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ جملة مستأنفة مبينة لثاني مفعولي ﴿ وَعْدُ ﴾ المحذوف كأنه قيل : أي شيء وعده؟
فقيل : لهم مغفرة الخ.
ويحتمل أن يكون المفعول متروكاً والمعنى قدم لهم وعداً وهو ما بين بالجملة المذكورة، وجوز أن تكون مفعول وعد باعتبار كونه بمعنى قال، أو المراد حكايته لأنه يحكي بما هو في معنى القول عند الكوفيين، ويحتمل أن يكون القول مقدراً أي وعدهم قائلاً ذلك لهم أي في حقهم فيكون إخباراً بثبوته لهم وهو أبلغ، وقيل : إن هذا القول يقال لهم عند الموت تيسيراً لهم وتهويناً لسكرات الموت عليهم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
عُقّب أمرهم بالتّقوى بذكر ما وَعد الله به المتّقين ترغيباً في الامتثال، وعطف عليه حال أضداد المتّقين ترهيباً.
فالجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً.
ومفعول ﴿ وعد ﴾ الثّاني محذوف تنزيلاً للفعل منزلة المتعدّي إلى واحد.
وجملة ﴿ لهم مغفرة ﴾ مبيّنة لجملة ﴿ وعد الله الذين آمنوا ﴾، فاستغني بالبيان عن المفعول، فصار التقدير : وعد الله الّذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجراً عظيماً لهم.
وإنَّما عدل عن هذا النظم لما في إثبات المغفرة لهم بطريق الجملة الاسمية من الدلالة على الثبات والتقرّر. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon