أما آية المائدة فلا يتناول قبلها مما ذكر من الآيات غير المخلص فى إيمانه بخصوص خطابهم بما لا يتناول غيرهم من قوله "يأيها الذين آمنوا " فخصصوا بالنداء ولا يتناول إلا مؤمنا أما مع فيتناول المجتمعين فى الظاهر من حيث تألف أشخاصهم وإن اختلفت قلوبهم ويدل على ذلك قول المنافقين فى القيامة للمؤمنين "ألم نكن معكم " وجواب المؤمنين لهم بقوله "بلى " أى قد كنتم معنا ولكن لم تكونوا مخلصين هذا معنى قولهم "ولكنكم فتنتم أنفسكم...
الآية " فقد كانت معية فى الظاهر وصح إطلاقها لغة وهذا القدر من الاحتمال فى اللفظ وإن لم يكن مقصودا فى المعنى حسن التحرير والتحرز فى آية الفتح بقوله منهم أما قوله :"وعد الله الذين آمنوا " بعد أن لم يتقدم إلا ذكر من أفصح بلسانه وإنما الإيمان عمل قلبى لأنه التصديق وإن اتسع فى إطلاقه على الإيمان والإسلام فالتصديق حاصل على كل حال كما لو قيل فى آية سورة الفتح :"والذين آمنوا معهم " إذا تقرر هذا فلا حامل غير التحرز بأن يقال "منهم " لأنهم مستوون غير مختلفين فى ظاهر ولا باطن بخلاف آية الفتح لما فى ظاهر لفظ مع مما تقدم.
فإن قيل : وصفهم بما وصفوا به فى آية الفتح يرفع ما ذكرت من الاحتمال قلت : إذا أمكن رجوعه إلى الأكثر واحتمل لم يندفع ذلك الاحتمال فورد كل من الآيتين على ما يناسب، والله أعلم. أ هـ ﴿ملاك التأويل صـ ١٢٠ ـ ١٢٢﴾


الصفحة التالية
Icon