وقال الآلوسى :
﴿ والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بآياتنا ﴾ القرآنية التي من جملتها ما تليت من النصوص الناطقة بالأمر بالعدل والتقوى، وحمل بعضهم الآيات على المعجزات التي أيد الله تعالى بها نبيه ﷺ ﴿ أولئك ﴾ الموصوفون بما ذكر ﴿ أصحاب الجحيم ﴾ أي ملابسوا النار الشديدة التأجج ملابسة مؤبدة، والموصول مبتدأ أول، واسم الإشارة مبتدأ ثان وما بعده خبره، والجملة خبر الأول، ولم يؤت بالجملة في سياق الوعيد كما أتى بالجملة قبلها في سياق الوعد قطعاً لرجائهم، وفي ذكر حال الكفرة بعد حال المؤمنين كما هو السنة السنية القرآنية وفاءاً بحق الدعوة، وتطييباً لقلوب المؤمنين بجعل أصحاب النار أعداءهم دونهم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾

فصل


قال الفخر :
هذه الآية نص قاطع في أن الخلود ليس إلا للكفار، لأن قوله ﴿أولئك أصحاب الجحيم﴾ يفيد الحصر، والمصاحبة تقتضي الملازمة كما يقال : أصحاب الصحراء، أي الملازمون لها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٤٥﴾
فائدة
قال ابن عاشور :
والقصر في قوله :﴿ أولئك أصحاب الجحيم ﴾ قصر ادّعائي لأنّهم لمّا كانوا أحقّ النّاس بالجحيم وكانوا خالدين فيه جعلوا كالمنفردين به، أو هو قصر حقيقي إذا كانت إضافة ﴿ أصحاب ﴾ مؤذنة بمزيد الاختصاص بالشيء كما قالوه في مرادفها، وهو ذو كذا، كما نبّهوا عليه في قوله :﴿ والله عزيز ذُو انتقام ﴾ [ آل عمران : ٤ ] فيكون وجه هذا الاختصاص أنّهم الباقون في الجحيم أبداً. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon