وأما نقباء الإسلام فكانوا ليلة العقبة الأخيرة حين بايع النبي ﷺ الأنصار رضي الله عنهم على الحرب وأن يمنعوه إذا وصل إلى بلدهم، وقال لهم ﷺ :" أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم كما اختار موسى من قومه، وأخرجوا منهم اثني عشر نقيباً : تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، فقال لهم : أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل على قومي، قالوا : نعم، وهذه اسماؤهم من الخزرج : أبو أمامة أسعد بن زرارة، وسعد بن الربيع، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك بن العجلان، والبراء بن معرور، وعبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر، وعبادة بن الصامت، والمنذر بن عمرو ؛ ومن الأوس : أسيد بن حضير، وسعد بن خثيمة، ورفاعة بن عبد المنذر، وأبو الهيثم بن التيهان، قال ابن هشام : وقال كعب بن مالك يذكرهم فيما أنشدني أبو زيد الأنصاري وذكر أبا الهيثم بن التيهان ولم يذكر رفاعة فقال :
أبلغ أبيّاً أنه قال رأيه...
وحان غداة الشعب والحين واقع
أبى الله ما منتك نفسك إنه...
بمرصاد أمر الناس راءٍ وسامع
وأبلغ أبا سفيان أن قد بدا لنا...
بأحمد نور من هدى الله ساطع
فلا ترغبن في حشد أمر تريده...
وألب وجمع كل ما أنت جامع
ودونك فاعلم أن نقض عهودنا...
أباه عليك الرهط حين تبايعوا
أباه البراء وابن عمرو كلاهما...
وأسعد يأباه عليك ورافع
وسعد أباه الساعدي ومنذر...
لأنفك إن حاولت ذلك جادع
وما ابن ربيع إن تناولت عهده...
بمسلمه لا يطمعن ثم طامع
وأيضاً فلا يعطيكه ابن رواحة...
وإخفاره من دونه السم ناقع
وفاء به والقوقلي بن صامت...
بمندوحة عما تحاول يافع
أبو هيثم أيضاً وفى بمثلها...
وفاء بما أعطى من العهد خانع
وما ابن حضير إن أردت بمطمع...
فهل أنت عن أحموقة الغي نازع
وسعد أخو عمرو بن عوف فإنه...