ضروح لما حاولت ملأمر مانع
اولاك نجوم لا يغبك منهم...
عليك بنحس في دجى الليل طالع
فأما نقباء اليهود في جسّ الأرض فلم يوف منهم إلا اثنان - كما سيأتي قريباً عن بعض التوراة التي بين أيديهم، وأما نقباء النصارى فنقض منهم واحد - كما مضى عند قوله تعالى :﴿وما قتلوه وما صلبوه﴾ [ النساء : ١٥٧ ] وسيأتي إن شاء الله تعالى في الأنعام عند قوله تعالى :﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾ [ الأنعام : ١٩ ]، وأما نقباؤنا فكلهم وفي وبرّ بتوفيق الله وعونه فله أتم الحمد. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٤١١ ـ ٤١٥﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أن في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوهاً :
الأول : أنه تعالى خاطب المؤمنين فيما تقدم فقال ﴿واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وميثاقه الذى وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ الله وَأَطَعْنَا﴾ [ المائدة : ٧ ] ثم ذكر الآن أنه أخذ الميثاق من بني إسرائيل لكنهم نقضوه وتركوا الوفاء به، فلا تكونوا أيها المؤمنون مثل أولئك اليهود في هذا الخلق الذميم لئلا تصيروا مثلهم فيما نزل بهم من اللعن والذلة والمسكنة، والثاني : أنه لما ذكر قوله ﴿اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ [ المائدة : ١١ ] وقد ذكرنا في بعض الروايات أن هذه الآية نزلت في اليهود، وأنهم أرادوا إيقاع الشر برسول الله ﷺ، فلما ذكر الله تعالى ذلك أتبعه بذكر فضائحهم وبيان أنهم أبداً كانوا مواظبين على نقض العهود والمواثيق، الثالث : أن الغرض من الآيات المتقدمة ترغيب المكلفين في قبول التكاليف وترك التمرد والعصيان، فذكر تعالى أنه كلف من كان قبل المسلمين كما كلفهم ليعلموا أن عادة الله في التكليف والالزام غير مخصوصة بهم، بل هي عادة جارية له مع جميع عباده. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٤٦﴾
فصل
قال الفخر :