﴿ فَنَسُواْ حَظّاً ﴾ وهو الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام ؛ أي لم يعملوا بما أُمِروا به، وجعلوا ذلك الهوى والتحريف سبباً للكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم.
ومعنى ﴿ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ ﴾ هو كقولك : أخذت من زيد ثوبه ودرهمه ؛ قاله الأخفش.
ورتبة ﴿ الذين ﴾ أن تكون بعد ﴿ أَخَذْنَا ﴾ وقبل الميثاق ؛ فيكون التقدير : أخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم ؛ لأنه في موضع المفعول الثاني لأخذنا.
وتقديره عند الكوفيين : ومن الذين قالوا إنا نصارى مَن أخذنا ميثاقهم ؛ فالهاء والميم تعودان على ﴿ ومَنَ ﴾ المحذوفة، وعلى القول الأوّل تعودان على ﴿ الذين ﴾.
ولا يجيز النحويون أخذنا ميثاقهم من الذين قالوا إنا نصارى، ولا ألْيَنَهَا لبستُ من الثياب ؛ لئلا يتقدّم مضمر على ظاهر.
وفي قولهم :﴿ إِنَّا نصارى ﴾ ولم يقل من النصارى دليل على أنهم ابتدعوا النصرانية وتسمّوا بها ؛ روي معناه عن الحسن.
قوله تعالى :﴿ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العداوة والبغضآء ﴾ أي هيجنا.
وقيل : ألصقنا بهم ؛ مأخوذ من الغِراء وهو ما يلصق الشيء بالشيء كالصّمغ وشبهه.
يقال : غَرِيَ بالشيء يَغْرَى غَراً "بفتح الغين" مقصوراً وغِرَاء "بكسر الغين" ممدوداً إذا أولع به كأنه التصق به.
وحكى الرّماني : الإغراء تسليط بعضهم على بعض.
وقيل : الإغراء التحريش، وأصله اللصوق ؛ يقال : غَرِيتُ بالرَّجل غَراً مقصور وممدود مفتوح الأول إذا لصِقت به.
وقال كُثَيّر :
إذا قيل مهلاً قالت العين بالبكا...
غِرَاء ومدّتها حوافِلُ نُهّل
وَأَغْرَيْتُ زيداً بكذا حتى غِريَ به ؛ ومنه الغِراء الذي يُغرى به للصوقه ؛ فالإغراء بالشيء الإلصاق به من جهة التّسليط عليه.
وأَغْرَيْتُ الكلب أي أولعتُه بالصيد.
﴿ بَيْنَهُمُ ﴾ ظرف للعداوة.
﴿ والبغضآء ﴾ البغض.
أشار بهذا إلى اليهود والنصارى لتقدم ذكرهما.
عن السُّدي وقَتَادة : بعضهم لبعض عدوّ.