يؤاخذه إذا تاب واتبعه، وأخرج ابن حميد عن قتادة مثله، واعترض أنه مخالف للظاهر لأن الظاهر أن يكون هذا الكثير كالكثير السابق، وفيه نظر كما قال الشهاب لأن النكرة إذا أعيدت نكرة فهي متغايرة، نعم اختار الأول الجبائي وجماعة من المفسرين، والجملة معطوفة على الجملة الحالية داخلة في حكمها.
﴿ قَدْ جَاءكُمْ مّنَ الله نُورٌ ﴾ عظيم وهو نور الأنوار والنبي المختار ﷺ، وإلى هذا ذهب قتادة واختاره الزجاج، وقال أبو علي الجبائي : عنى بالنور القرآن لكشفه وإظهاره طرق الهدى واليقين واقتصر على ذلك الزمخشري، وعليه فالعطف في قوله تعالى :﴿ وكتاب مُّبِينٌ ﴾ لتنزيل المغايرة بالعنوان منزلة المغايرة بالذات، وأما على الأول : فهو ظاهر، وقال الطيبي : إنه أوفق لتكرير قوله سبحانه :﴿ قَدْ جَاءكُمُ ﴾ بغير عاطف فعلق به أولاً وصف الرسول والثاني : وصف الكتاب، وأحسن منه ما سلكه الراغب حيث قال : بين في الآية الأولى والثانية النعم الثلاث التي خص بها العباد النبوة والعقل والكتاب، وذكر في الآية الثالثة ثلاثة أحكام يرجع كل واحد إلى نعمة مما تقدم فـ ﴿ يَهْدِى بِهِ ﴾ [ المائدة : ١٦ ] إلى آخره يرجع إلى قوله سبحانه :﴿ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا ﴾ و﴿ يُخْرِجُهُم ﴾ [ المائدة : ١٦ ] الخ يرجع إلى قوله تعالى :﴿ قَدْ جَاءكُمُ من الله نُورٍ ﴾ و﴿ وَيَهْدِيهِمْ ﴾ [ المائدة : ١٦ ] يرجع إلى قوله عز شأنه :﴿ وكتاب مُّبِينٌ ﴾ كقوله :﴿ هُدًى لّلْمُتَّقِينَ ﴾ [ البقرة : ٢ ] انتهى.


الصفحة التالية
Icon