وهل ينقض ما في المهارق الأهواء...
فأطلقت الكتابة على ما لا سبيل لإبطاله، وذلك أنّ الله وعد إبراهيم أن يورثها ذرّيته.
ووعدُ الله لا يُخلف. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾
سؤال : فإن قيل : لم قال ﴿كَتَبَ الله لَكُمْ﴾ ثم قال ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ [ المائدة : ٢٦ ].
والجواب : قال ابن عباس : كانت هبة ثم حرمها عليهم بشؤم تمردهم وعصيانهم.
وقيل : اللفظ وإن كان عاماً لكن المراد هو الخصوص، فصار كأنه مكتوب لبعضهم وحرام على بعضهم.
وقيل : إن الوعد بقوله ﴿كَتَبَ الله لَكُمْ﴾ مشروط بقيد الطاعة، فلما لم يوجد الشرط لا جرم لم يوجد المشروط، وقيل : إنها محرمة عليهم أربعين سنة، فلما مضى الأربعون حصل ما كتب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٥٧﴾
فائدة
قال الفخر :
في قوله ﴿كَتَبَ الله لَكُمْ﴾ فائدة عظيمة، وهي أن القوم وإن كانوا جبارين إلا أن الله تعالى لما وعد هؤلاء الضعفاء بأن تلك الأرض لهم، فإن كانوا مؤمنين مقرين بصدق موسى عليه السلام علموا قطعاً أن الله ينصرهم عليهم ويسلطهم عليهم فلا بدّ وأن يقدموا على قتالهم من غير جبن ولا خوف ولا هلع، فهذه هي الفائدة من هذه الكلمة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٥٧﴾
قال الآلوسى :
﴿ يا قوم ادخلوا الأَرْضَ المقدسة ﴾ كرر النداء مع الإضافة التشريفية اهتماماً بشأن الأمر، ومبالغة في حثهم على الامتثال به، والأرض المقدسة هي ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والسدي.


الصفحة التالية
Icon