فموقع هذه الآية تكرير لموقع قوله :﴿ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم كثيراً ممّا كنتم تخفون من الكتاب ﴾ [ المائدة : ١٥ ] الآيات، إلاّ أنّه ذكر الرسولَ ﷺ هنا بوصف مجيئه على فترة من الرسل ليذكِّرهم بأنّ كتبهم مصرّحة بمجيء رسول عقب رسلهم، وليريهم أنّ مجيئه لم يكن بِدعاً من الرسل إذ كانوا يَجيئون على فِتَر بينهم.
وذُكِر الرسول هنالك بوصف تبيينه ما يخفونه من الكتاب لأنّ ما ذُكر قبلَ الموعظة هنا قد دلّ على مساواة الرسل في البشرية ومساواة الأمم في الحاجة إلى الرسالة، وما ذكر قبلَ الموعظة هنالك إنّما كان إنباء بأسرار كتبهم وما يخفون عِلمه عن النّاس لما فيه من مساويهم وسوء سمعتهم.
وحذف مفعول ﴿ يبيّن ﴾ لظهور أنّ المراد بيان الشريعة.
فالكلام خطاب لأهل الكتاب يتنزّل منزلة تأكيد لِجملة ﴿ يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم كثيراً ممّا كنتم تخفون ﴾ [ المائدة : ١٥ ]، فلذلك فصلت. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾

فصل


قال الفخر :
قوله ﴿على فَتْرَةٍ مَّنَ الرسل﴾ قال ابن عباس : يريد على انقطاع من الأنبياء، يقال : فتر الشيء يفتر فتوراً إذا سكنت حدته وصار أقل مما كان عليه، وسميت المدة التي بين الأنبياء فترة لفتور الدواعي في العمل بتلك الشرائع.
واعلم أن قوله ﴿على فَتْرَةٍ﴾ متعلق بقوله ﴿جَاءكُمْ﴾ أي جاءكم على حين فتور من إرسال الرسل.
قيل : كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام ستمائة سنة أو أقل أو أكثر.
وعن الكلبي كان بين موسى وعيسى عليهما السلام ألف وسبعمائة سنة، وألفا نبي، وبين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعة من الأنبياء : ثلاثة من بني إسرائيل، وواحد من العرب وهو خالد بن سنان العبسي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٥٤ ـ ١٥٥﴾
وقال الآلوسى :


الصفحة التالية
Icon