واختلفوا في مدتها بين نبينا ﷺ وعيسى عليه السلام، فقال قتادة : كان بينهما عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة وستون سنة، وقال الكلبي : خمسمائة وأربعون سنة، وقال ابن جريج : خمسمائة سنة، وقال الضحاك : أربعمائة سنة وبضع وثلاثون سنة، وأخرج ابن عساكر عن سلمان رضي الله تعالى عنه أنها ستمائة سنة، وقيل : كان بين نبينا ﷺ وأخيه عيسى عليه السلام ثلاثة أنبياء هم المشار إليهم بقوله تعالى :﴿ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ﴾ [ ياس : ١٤ ]، وقيل : بينهما عليهما الصلاة والسلام أربعة : الثلاثة المشار إليهم، وواحد من العرب من بني عبس وهو خالد بن سنان عليه السلام الذي قال فيه ﷺ :" ذلك نبي ضيعه قومه " ولا يخفى أن الثلاثة الذين أشارت إليهم الآية رسل عيسى عليه السلام ونسبة إرسالهم إليه تعالى بناءاً على أنه كان بأمره عز وجل، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك ؛ وأما خالد بن سنان العبسي فقد تردد فيه الراغب في "محاضراته"، وبعضهم لم يثبته، وبعضهم قال : إنه كان قبل عيسى عليهما الصلاة والسلام لأنه ورد في حديث " لا نبي بيني وبين عيسى " صلى الله تعالى عليهما وسلم، لكن في التواريخ إثباته، وله قصة في "كتب الآثار" مفصلة، وذكر أن بنته أتت النبي ﷺ وآمنت به، ونقش الشيخ الأكبر قدس سره له فصاً في كتابه "فصوص الحكم"، وصحح الشهاب أنه عليه السلام من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأنه قبل عيسى عليهما الصلاة والسلام، وعلى هذا فالمراد ببنته الجائية إلى رسول الله ﷺ إن صح الخبر بنته بالواسطة لا البنت الصلبية إذ بقاؤهما إلى ذلك الوقت مع عدم ذكر أحد أنها من المعمرين بعيد جداً، وكان بين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ألف وسبعمائة سنة في المشهور، لكن لم يفتر فيها الوحي، فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن


الصفحة التالية
Icon