الثانية رُوي من حديث أنس قال :" سُئل النبي ﷺ عن يوم الثلاثاء فقال :"يومُ الدّمِ فيه حاضت حوّاء وفيه قَتلَ ابن آدم أخاه" " وثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ :" لا تُقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأوّل كِفْلٌ من دمها لأنه كان أوّل من سن القتل " وهذا نص على التعليل ؛ وبهذا الاعتبار يكون على إبليس كِفل من معصية كل من عصى بالسجود ؛ لأنه أوّل من عصى به، وكذلك كل من أحدث في دين الله ما لا يجوز من البِدع والأهواء ؛ قال ﷺ :" من سَنَّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سَنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " وهذا نص في الخير والشّر.
وقال ﷺ :" إنّ أخوف ما أخاف على أُمتي الأئمة المضلون " وهذا كله صريح، ونص صحيح في معنى الآية، وهذا ما لم يتب الفاعل من تلك المعصية، لأن آدم عليه السلام كان أوّل من خالف في أكل ما نُهي عنه، ولا يكون عليه شيء من أوزار من عصى بأكل ما نُهى عنه ولا شربه ممنّ بعده بالإجماع ؛ لأن آدم تاب من ذلك وتاب الله عليه، فصار كمن لم يَجْن.
ووجه آخر فإنه أكل ناسياً على الصحيح من الأقوال، كما بيّناه في "البقرة" والناسي غير آثم ولا مؤاخذ.
الثالثة تضمنت هذه الآية البيان عن حال الحاسد، حتى أنه قد يحمله حسده على إهلاك نفسه بقتل أقرب الناس إليه قرابة، وأمسه به رحِما، وأولاهم بالحنوّ عليه ودفع الأذية عنه.
الرابعة قوله تعالى :﴿ فَأَصْبَحَ مِنَ الخاسرين ﴾ أي ممن خسر حسناته.
وقال مجاهد : علقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة، ووجهه إلى الشمس حيثما دارت، عليه في الصيف حظيرة من نار، وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج.