وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ مِنْ أَجْلِ ذلك ﴾ أي مِن جَرَّاء ذلك القاتل وجَرِيرته.
وقال الزجاج : أي من جنايته ؛ يقال : أَجَلَ الرجُل على أهله شراً يأجُل أَجْلاً إذا جنى ؛ مثل أخذ يأخذ أخذاً.
قال الخِنَّوْت :
وأهلِ خباءٍ صالحٍ كنتُ بَيْنَهُمْ...
قد آحتربُوا في عاجلٍ أنا آجِلُه
أي جانيه، وقيل : أنا جارُّه عليهم.
وقال عديّ بن زيد :
أَجْلَ انَّ اللَّه قد فَضَّلَكُمْ...
فَوقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلبا بإزارِ
وأصله الجرّ ؛ ومنه الأَجَل لأنه وقت يجرّ إليه العقد الأوّل.
ومنه الآجل نقيض العاجل، وهو بمعنى يُجرّ إليه أمر متقدّم.
ومنه أَجَلْ بمعنى نَعَمْ.
لأنه انقياد إلى ما جُرَّ إليه.
ومنه الإجْل للقطيع من بقر الوحش ؛ لأن بعضه ينجر إلى بعض ؛ قاله الرمّانيّ. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
﴿ مِنْ أَجْلِ ذلك ﴾ أي ما ذكر في تضاعيف القصة، و﴿ مِنْ ﴾ ابتدائية متعلقة بقوله تعالى :﴿ كَتَبْنَا ﴾ أي قضينا، وقيل : بالنادمين وهو ظاهر ما روي عن نافع، و﴿ كَتَبْنَا ﴾ استئناف، واستبعده أبو البقاء وغيره.
والأجل بفتح الهمزة وقد تكسر، وقرىء به لكن بنقل الكسرة إلى النون كما قرىء بنقل الفتحة إليها في الأصل الجناية يقال : أجل عليهم شراً إذا جنى عليهم جناية، وفي معناه جرّ عليهم جريرة، ثم استعمل في تعليل الجنايات، ثم اتسع فيه فاستعمل لكل سبب أي من ذلك ابتداء الكتب ومنه نشأ لا من غيره.
﴿ على بَنِى إسرائيل ﴾ وتخصيصهم بالذكر لما أن الحسد كان منشأ لذلك الفساد وهو غالب عليهم.
وقيل : إنما ذكروا دون الناس لأن التوراة أول كتاب نزل فيه تعظيم القتل، ومع ذلك كانوا أشد طغياناً فيه وتمادياً حتى قتلوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فكأنه قيل : بسبب هذه العظيمة كتبنا في التوراة تعظيم القتل، وشددنا عليهم وهم بعد ذلك لا يبالون.


الصفحة التالية
Icon