﴿ لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لاِقْتُلَكَ ﴾ قيل : كان هابيل أقوى منه ولكن تحرج عن قتله واستسلم له خوفاً من الله تعالى لأن المدافعة لم تكن جائزة في ذلك الوقت، وفي تلك الشريعة كما روي عن مجاهد وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كانت بنو إسرائيل قد كتب عليهم إذا الرجل بسط يده إلى الرجل لا يمتنع منه حتى يقتله أو يدعه، أو تحرياً لما هو الأفضل الأكثر ثواباً وهو كونه مقتولاً لا قاتلاً بالدفع عن نفسه بناءاً على جوازه إذ ذاك، قال بعض المحققين : واختلف في هذا الآن على ما بسطه الإمام الجصاص فالصحيح من المذهب أنه يلزم الرجل دفع الفساد عن نفسه وغيره وإن أدى إلى القتل، ولذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره : إن المعنى في الآية لئن بسطت إليّ يدك على سبيل الظلم والابتداء لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك على وجه الظلم والإبتداء، وتكون الآية على ما قاله مجاهد وابن جريج : منسوخة، وهل نسخت قبل شريعتنا أم لا؟ فيه كلام، والدليل عليه قوله تعالى :﴿ فقاتلوا التى تَبْغِى حتى تَفِىء ﴾ [ الحجرات : ٩ ] وغيره من الآيات والأحاديث، وقيل : إنه لا يلزم ذلك بل يجوز، واستدل بما أخرجه ابن سعد في "الطبقات" عن خباب بن الأرت عنه ﷺ أنه ذكر " فتنة القاعدة فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي فإن أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل " وأولوه بترك القتال في الفتنة واجتنابها وأول الحديث يدل عليه، وأما من منع ذلك الآن مستدلاً بحديث " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار " فقد رد بأن المراد به أن يكون كل منهما عزم على قتل أخيه وإن لم يقاتله وتقابلا بهذا القصد انتهى بزيادة.


الصفحة التالية
Icon