ونصر تأويل النفي الماوردي وقال : إن القتل قبيح، وإرادة القبيح قبيحة، ومن الأنبياء أقبح.
ويؤيد هذا التأويل قراءة من قرأ إني أريد، أي كيف أريد؟ ومعناه استبعاد الإرادة ولهذا قال، بعض المفسرين : إنّ هذا الاستفهام على جهة الإنكار، أي : أني، فحذف الهمزة لدلالة المعنى عليه، لأن إرادة القتل معصية حكاه القشيري انتهى.
وهذا كله خروج عن ظاهر اللفظ لغير ضرورة وقد تقدم إيضاح الإرادة، وجواز ورودها هنا، واستدل بقوله : فتكون من أصحاب النار، على أنّ قابيل كان كافراً لأنّ هذا اللفظ إنما ورد في القرآن في الكفار، وعلى هذا القول ففيه دليل على أنّ الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، ولا يقوي هذا الاستدلال لأنّه يكنى عن المقام في النار مدة بالصحبة.
﴿ وذلك جزاء الظالمين ﴾ أي وكينونتك من أصحاب النار جزاؤك، لأنك ظالم في قتلي.
ونبه بقوله : الظالمين، على السبب الموجب للقتل، وأنه قتل بظلم لا بحق.
والظاهر أنه من كلام هابيل نبهه على العلة ليرتدع.
وقيل : هو من كلام الله تعالى، لا حكاية كلام هابيل، بل إخبار منه تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٣ صـ ﴾