أن يقتلهم فقط، أو يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم قبل القتل، أو يقتلهم ويصلبهم، وعند الشافعي رحمه الله : لا بدّ من الصلب، وهو قول أبي يوسف رحمه الله.
حجة الشافعي رحمه الله : أنه تعالى نص على الصلب كما نص على القتل فلم يجز إسقاط الصلب كما لم يجز إسقاط القتل.
ثم اختلفوا في كيفية الصلب، فقيل : يصلب حياً ثم يزج بطنه برمح حتى يموت، وقال الشافعي رحمه الله : يقتل ويصلى عليه ثم يصلب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ١٧١ ـ ١٧٢﴾

فصل


قال الفخر :
اختلفوا في تفسير النفي من الأرض.
قال الشافعي رحمه الله : معناه إن وجد هؤلاء المحاربين قتلهم وصلبهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن لم يجدهم طلبهم أبداً حتى إذا قدر عليهم فعل بهم ما ذكرناه، وبه قال أحمد وإسحاق رحمهما الله.
وقال أبو حنيفة رحمه الله : النفي من الأرض هو الحبس، وهو اختيار أكثر أهل اللغة، قالوا : ويدل عليه أن قوله ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الارض﴾ إما أن يكون المراد النفي من جميع الأرض، وذلك غير ممكن مع بقاء الحياة، وإما أن يكون إخراجه من تلك البلدة إلى بلدة أخرى، وهو أيضاً غير جائز ؛ لأن الغرض من هذا النفي دفع شره عن المسلمين، فلو أخرجناه إلى بلد آخر لاستضر به من كان هناك من المسلمين، وإما أن يكون المراد إخراجه إلى دار الكفر وهو أيضاً غير جائز، لأن إخراج المسلم إلى دار الكفر تعريض له بالردة وهو غير جائز، ولما بطل الكل لم يبق إلاّ أن يكون المراد من النفي نفيه عن جميع الأرض إلاّ مكان الحبس.
قالوا : والمحبوس قد يسمى منفياً من الأرض لأنه لا ينتفع بشيء من طيبات الدنيا ولذاتها، ولا يرى أحداً من أحبابه، فصار منفياً عن جميع اللذات والشهوات والطيبات فكان كالمنفي في الحقيقة.
ولما حبسوا صالح بن عبد القدوس على تهمة الزندقة في حبس ضيق وطال لبثه هناك ذكر شعراً، منه قوله : خرجنا عن الدنيا وعن وصل أهلها.. فلسنا من الأحيا ولسنا من الموتى


الصفحة التالية
Icon