فصل


قال الفخر :
﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ﴾ قرأ حمزة ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ بكسر اللام وفتح الميم، جعل اللام متعلقة بقوله ﴿وآتيناه الانجيل﴾ [ المائدة : ٤٦ ] لأن إيتاء الإنجيل إنزال ذلك عليه، فكان المعنى آتيناه الإنجيل ليحكم، وأما الباقون فقرؤا بجزم اللام والميم على سبيل الأمر، وفيه وجهان : الأول : أن يكون التقدير : وقلنا ليحكم أهل الإنجيل، فيكون هذا إخباراً عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم بما تضمنه الإنجيل، ثم حذف القول لأن ما قبله من قوله ﴿وَكَتَبْنَا وَقَفَّيْنَا﴾ يدل عليه، وحذف القول كثير كقوله تعالى :﴿والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سلام عَلَيْكُمُ﴾ [ الرعد : ٢٣ ] أي يقولون سلام عليكم، والثاني : أن يكون قوله ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ ابتداء أمر للنصارى بالحكم في الإنجيل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ١٠﴾
وقال الآلوسى :
وقرأ حمزة ﴿ وَلْيَحْكُمْ ﴾ بلام الجر ونصب الفعل بأن مضمرة، والمصدر معطوف على ﴿ هُدًى وَمَوْعِظَةً ﴾ [ المائدة : ٤٦ ] على تقدير كونهما معللين، وأظهرت اللام فيه لاختلاف الفاعل، فإن فاعل الفعل المقدر ضمير الله تعالى، وفاعل هذا أهل الكتاب، وهو متعلق بمحذوف على الوجه الأول في ﴿ هُدًى وَمَوْعِظَةً ﴾ أي وآتيناه ليحكم الخ، وإنما لم يعطف لعدم صحة عطف العلة على الحال، ومنهم من جوز العطف بناءاً على أن الحال هنا في معنى العلة وهو ضعيف، وقدر بعضهم في الكلام على تقدير التعليل عليه متعلقاً بأنزل ليصح كونه علة لايتاء عيسى عليه الصلاة والسلام ما ذكر.


الصفحة التالية
Icon