وعن أبي علي أنه قرأ وأن ليحكم على أن أن موصولة بالأمر كما في قولك : أمرته بأن قم، ومعنى الوصل أن أن تتم بما بعدها جزء كلام كالذي وأخواته، ووصل أن المصدرية بفعل الأمر مما تكرر القول به في "الكشاف"، وذكر فيه نقلاً عن سيبويه وقدر هنا أمرنا، كأنه قيل : وآتيناه الإنجيل وأمرنا بأن يحكم، وأورد على سيبويه ما دقق صاحب "الكشف" في الجواب عنه، وأتى بما يندفع به كثير من الأسئلة على أن المصدرية والتفسيرية. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾
سؤال : فإن قيل : كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن ؟
قلنا : الجواب عنه من وجوه :
الأول : أن المراد ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد ﷺ وهو قول الأصم.
والثاني : وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، مما لم يصر منسوخاً بالقرآن، والثالث : المراد من قوله ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ﴾ زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره مثل ما فعله اليهود من إخفاء أحكام التوراة، فالمعنى بقوله ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ أي وليقر أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجه الذي أنزله الله فيه من غير تحريف ولا تبديل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ١٠﴾
قوله تعالى ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسقون﴾
قال الفخر :
اختلف المفسرون، فمنهم من جعل هذه الثلاثة، أعني قوله ( الكافرون الظالمون الفاسقون ) صفات لموصوف واحد.
قال القفال : وليس في إفراد كل واحد من هذه الثلاثة بلفظ ما يوجب القدح في المعنى، بل هو كما يقال : من أطاع الله فهو المؤمن، من أطاع الله فهو البر، من أطاع الله فهو المتقي، لأن كل ذلك صفات مختلفة حاصلة لموصوف واحد.
وقال آخرون : الأول : في الجاحد، والثاني والثالث : في المقر التارك.