أن يصنع بأخيه، ونحوّا الشر من بينكم، وعاقبوا بالحق ليسمع الذين يتقون فيفزعوا ولا يعودوا أن يفعلوا مثل هذا الفعل القبيح بينكم، ولا تشفق أعينكم على الظالم، بل يكون قضاؤكم نفساً بنفس وعيناً بعين وسناً بسن ويداً بيد ورجلاً برجل. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٤٦٤ ـ ٤٦٦﴾
وقال الفخر :
﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ﴾.
والمعنى أنه تعالى بيّن في التوراة أن حكم الزاني المحصن هو الرجم، واليهود غيروه وبدلوه، وبيّن في هذه الآية أيضاً أنه تعالى بيّن في التوراة أن النفس بالنفس، وهؤلاء اليهود غيروا هذا الحكم أيضاً، ففضلوا بني النضير على بني قريظة، وخصصوا إيجاب القود ببني قريظة دون بني النضير، فهذا هو وجه النظم من الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٧﴾
فصل
قال الفخر :
قرأ الكسائي : العين والأنف والأذن والسن والجروح كلها بالرفع، وفيه وجوه : أحدها : العطف على محل ﴿أن النفس﴾ لأن المعنى : وكتبنا عليهم فيها النفس بالنفس لأن معنى كتبنا قلنا، وثانيها : أن الكتابة تقع على مثل هذه الجمل تقول : كتبت ( الحمد لله ) وقرأت ( سورة أنزلناها ) وثالثها : أنها ترتفع على الاستئناف، وتقديره : أن النفس مقتولة بالنفس والعين مفقوءة بالعين، ونظيره قوله تعالى في هذه السورة ﴿إِنَّ الذين ءامَنُواْ والذين هَادُواْ والنصارى والصابئين﴾ [ البقرة : ٦٢ ] وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بنصف الكل سوى ﴿الجروح﴾ فإنه بالرفع، فالعين والأنف والأذن نصب عطفاً على النفس، ثم ﴿الجروح﴾ مبتدأ، و﴿قِصَاصٌ﴾ خبره، وقرأ نافع وعاصم وحمزة كلها بالنصب عطفاً لبعض ذلك على بعض، وخبر الجميع قصاص، وقرأ نافع ﴿الأذن﴾ بسكون الذال حيث وقع، والباقون بالضم مثقلة، وهما لغتان. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٧﴾