قال ابن إسحاق : لما قُبض رسول الله ﷺ ارتدت العرب إلا ثلاثة مساجد ؛ مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد جُؤَاثى، وكانوا في ردتهم على قسمين : قسم نبذ الشريعة كلها وخرج عنها، وقِسم نبذ وجوب الزكاة واعترف بوجوب غيرها ؛ قالوا نصوم ونصلي ولا نزكي ؛ فقاتل الصدّيق جميعهم، وبعث خالد بن الوليد إليهم بالجيوش فقاتلهم وسَبَاهم ؛ على ما هو مشهور من أخبارهم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾

فصل


قال الفخر :
معنى الآية : يا أيها الذين آمنوا من يتول منكم الكفار فيرتد عن دينه فليعلم أن الله تعالى يأتي بأقوام آخرين ينصرون هذا الدين على أبلغ الوجوه.
وقال الحسن رحمه الله : علم الله أن قوماً يرجعون عن الإسلام بعد موت نبيّهم، فأخبرهم أنه سيأتي بقوم يحبهم ويحبونه، وعلى هذا التقدير تكون هذه الآية إخباراً عن الغيب، وقد وقع المخبر على وفقه فيكون معجزاً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ١٨﴾

فصل


قال الفخر :
اختلفوا في أن أولئك القوم من هم ؟ فقال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة والضحاك وابن جريح : هم أبو بكر وأصحابه لأنهم هم الذين قاتلوا أهل الردة.
وقالت عائشة رضي الله عنها : مات رسول الله ﷺ وارتدت العرب، واشتهر النفاق، ونزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها.
وقال السدي : نزلت الآية في الأنصار لأنهم هم الذين نصروا الرسول وأعانوه على إظهار الدين.
وقال مجاهد : نزلت في أهل اليمن.
وروي مرفوعاً أن النبي ﷺ لما نزلت هذه الآية أشار إلى أبي موسى الأشعري وقال :" هم قوم هذا " وقال آخرون : هم الفرس لأنه روي أن النبي ﷺ لما سئل عن هذه الآية " ضرب بيده على عاتق سلمان " وقال : هذا وذووه، ثم قال :" لو كان الدين معلقاً بالثريا لناله رجال من أبناء فارس ".


الصفحة التالية
Icon