وقال ابن عطية :
وقوله تعالى :﴿ فترى الذين في قلوبهم مرض ﴾ الآية، مخاطبة محمد ﷺ والإشارة إلى عبد الله بن أبيّ ابن سلول ومن تبعه من المنافقين على مذهبه في حماية بني قينقاع، ويدخل في الآية من كان من مؤمني الخزرج يتابعه جهالة وعصبية، فهذا الصنف له حظه من مرض القلب، وقراءة جمهور الناس " ترى " بالتاء من فوق، فإن جعلت رؤية عين ﴿ فيسارعون ﴾ حال وفيها الفائدة المقصودة، وإن جعلت رؤية قلب ف ﴿ يسارعون ﴾ في موضع المفعول الثاني، ويقولون حال، وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب " فيرى " بالياء من تحت والفاعل على هذه القراءة محذوف ولك أن تقدر فيرى الله أو فيرى الرأي و﴿ الذين ﴾ مفعول، ويحتمل أن يكون ﴿ الذين ﴾ فاعل والمعنى أن يسارعوا فحذفت " أن " إيجازاً ﴿ يسارعون فيهم ﴾ معناه في نصرتهم وتأنيسهم وتجميل ذكرهم، وقوله تعالى :﴿ يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ﴾ لفظ محظوظ عن عبد الله بن أبيّ، ولا محالة أنه قال بقوله منافقون كثير، والآية تعطي ذلك، و﴿ دائرة ﴾ معناه نازلة من الزمان وحادثة من الحوادث تحوجنا إلى موالينا من اليهود، وتسمى هذه الأمور دوائر على قديم الزمان من حيث الليل والنهار في دوران، فكأن الحادث يدور بدورانها حتى ينزل فيمن نزل، ومنه قول الله تعالى :﴿ دائرة السوء ﴾ [ التوبة : ٩٨، الفتح : ٦ ] و﴿ يتربص بكم الدوائر ﴾ [ التوبة : ٩٨ ] ومنه قول الشاعر :
والدهر بالإنسان دواريّ... وقول الآخر :
ويعلم أن النائبات تدور... وقول الآخر :
يرد عنك القدر المقدورا... ودائرات الدهر أن تدورا
ويعضده قول النبي ﷺ " إن الزمان قد استدار ".


الصفحة التالية
Icon