وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر بغير واو على أنه استئناف بياني كأنه قيل : فماذا يقول المؤمنون حينئذ؟ وقرأ أبو عمرو ويعقوب ﴿ وَيَقُولُ ﴾ بالنصب عطفاً على ﴿ فَيُصْبِحُواْ ﴾ [ المائدة : ٥٢ ]، وقيل : على ﴿ أَن يَأْتِىَ ﴾ [ المائدة : ٥٢ ] بحسب المعنى كأنه قيل : عسى أن يأتي الله بالفتح ويقول الذين آمنوا بإسناد يأتي إلى الاسم الجليل دون ضميره، واعتبر ذلك لأن العطف على خبر عسى أو مفعولها يقتضي أن يكون فيه ضمير الله تعالى ليصح الإخبار به أو ليجري على استعماله، ولا ضمير فيه هنا ولا ما يغني عنه، وفي صورة العطف باعتبار المعنى تكون عسى تامة لإسنادها إلى ﴿ أن ﴾ [ المائدة : ٥٢ ] وما في حيزها فلا حاجة حينئذ إلى ضمير، وهذا كما قيل : قريب من عطف التوهم، وكأنهم عبروا عنه بذلك دونه تأدباً، وجوز بعضهم أن يكون ﴿ أَن يَأْتِىَ ﴾ بدلاً من الاسم الجليل، والعطف على البدل، وعسى تامة أيضاً كما صرح به الفارسي، وبعضهم يجعل العطف على خبر عسى ويقدر ضميراً أي : ويقول الذين آمنوا به وذهب ابن النحاس إلى أن العطف على الفتح وهو نظير :
ولبس عباءة وتقر عيني...
واعترض بأن فيه الفصل بين أجزاء الصلة وهو لا يجوز وبأن المعنى حينئذ : عسى الله تعالى أن يأتي بقول المؤمنين وهو ركيك، وأجيب عن الأول : بالفرق بين الإجزاء بالفعل والإجزاء بالتقدير، وعن الثاني : بأن المراد عسى الله سبحانه أن يأتي بما يوجب قول المؤمنين من النصرة المظهرة لحالهم.


الصفحة التالية
Icon