واختار شيخ الإسلام قدس سره ما قدمناه، ولا يحتاج إلى تكلف مؤونة تقدير الضمير لأن ﴿ فَيُصْبِحُواْ ﴾ [ المائدة : ٥٢ ] كما علمت معطوف على يأتي والفاء كافية فيه عن الضمير، فتكفي عن الضمير في المعطوف عليه أيضاً لأن المتعاطفين كالشيء الواحد، ولا حاجة مع هذا إلى القول بأن العطف عليه بناءاً على أنه منصوب في جواب الترجي إجراءاً له مجرى التمني كما قال ابن الحاجب لأن هذا إنما يجيزه الكوفيون فقط بخلاف الوجه الذي ذكرناه، والمعنى ويقول الذين آمنوا مخاطبين لليهود مشيرين إلى المنافقين الذين كانوا يوالونهم ويرجون دولتهم ويظهرون لهم غاية المحبة وعدم المفارقة عنهم في السراء والضراء عند مشاهدتهم تخيبة رجائهم وانعكاس تقديرهم لوقوع ضد ما كانوا يترقبونه، ويتعالون به تعجيباً للمخاطبين من حالهم وتعريضاً بهم.