ولا يخفى على المتأمل أن المآل متحد والمورد واحد، ومما تقرر يعلم أن قول الحلبي ويحتمل وجهاً آخر وهو أن ولياً زنة فعيل، وقد نص أهل اللسان أنه يقع للواحد والاثنين والجمع تذكيراً وتأنيثاً بلفظ واحد كصديق غير واقع موقعه لأن الكلام في سر بياني وهو نكتة العدول من لفظ إلى لفظ، ولا يرد على ما قدمنا أنه لو كان التقدير كذلك لنا في حصر الولاية في الله تعالى ثم إثباتها للرسول ﷺ وللمؤمنين، لأن الحصر باعتبار أنه سبحانه الولي أصالة وحقيقة، وولاية غيره إنما هي بالإسناد إليه عز شأنه.
﴿ الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة ﴾ بدل من الموصول الأول، أو صفة له باعتبار إجرائه مجرى الأسماء لأن الموصول وصلة إلى وصف المعارف بالجمل والوصف لا يوصف إلا بالتأويل، ويجوز أن يعتبر منصوباً على المدح، ومرفوعاً عليه أيضاً، وفي قراءة عبد الله ﴿ يَتَوَكَّلُونَ الذين يُقِيمُونَ الصلاة ﴾ بالواو ﴿ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ حال من فاعل الفعلين أي يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون لله تعالى.
وقيل : هو حال مخصوصة بإيتاء الزكاة، والركوع ركوع الصلاة، والمراد بيان كمال رغبتهم في الإحسان ومسارعتهم إليه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾
فصل
قال الفخر :
قالت الشيعة : هذه الآية دالة على أن الإمام بعد رسول الله ﷺ هو علي بن أبي طالب، وتقريره، أن نقول : هذه الآية دالة على أن المراد بهذه الآية إمام، ومتى كان الأمر كذلك وجب أن يكون ذلك الإمام هو علي بن ابي طالب.
بيان المقام الأول : أن الولي في اللغة قد جاء بمعنى الناصر والمحب، كما في قوله ﴿والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [ التوبة : ٧١ ] وجاء بمعنى المتصرف.