ومن فوائد صاحب المنار فى الآيات السابقة
قال رحمه الله :
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)
هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ تَتِمَّةِ السِّيَاقِ السَّابِقِ، فَلَمَّا كَانَ مَنْ يَتَوَلَّى الْكَافِرِينَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ يُعَدُّ مِنْهُمْ كَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ مِنْ مَرْضَى الْقُلُوبِ مُرْتَدِّينَ بِتَوَلِّيهِمْ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ أَخْفَوْا ذَلِكَ فَإِظْهَارُهُمْ لِلْإِيمَانِ نِفَاقٌ، وَلَمَّا بَيَّنَ اللهُ حَالَهُمْ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ حَقِيقَةً يَدْعَمُهَا بِخَبَرٍ مِنَ الْغَيْبِ، يُظْهِرُهُ الزَّمَنُ الْمُسْتَقْبَلُ ; وَهِيَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مَرْضَى الْقُلُوبِ لَا غَنَاءَ فِيهِمْ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي نَصْرِ الدِّينِ وَإِقَامَةِ الْحَقِّ، وَإِنَّمَا يُقِيمُ اللهُ
الدِّينَ وَيُؤَيِّدُهُ بِالْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ، فَيَزِيدُهُمْ رُسُوخًا فِي الْحَقِّ، وَقُوَّةً عَلَى إِقَامَتِهِ، وَيُحِبُّونَهُ فَيُؤْثِرُونَ مَا يُحِبُّهُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَقِ وَالْعَدْلِ وَإِتْمَامِ حِكْمَتِهِ فِي الْأَرْضِ عَلَى سَائِرِ مَحْبُوبَاتِهِمْ مَنْ مَالٍ وَمَتَاعٍ، وَأَهْلٍ وَوَلَدٍ.


الصفحة التالية
Icon