وجوّز أبو البقاء أن يكونا حالين من الضمير في ﴿ مِنَ ﴾، وباء بالكفر، و﴿ بِهِ ﴾ للملابسة، والجار والمجرور حالان من فاعل دخلوا وخرجوا والواو الداخلة على الجملة الاسمية الحالية للحال، ومن منع تعدد الجملة الحالية من غير عطف يقول : إنها عاطفة والمعطوف على الحال حال أيضاً، ودخول ﴿ قَدْ ﴾ في الجملة الحالية الماضوية كما قال العلامة الثاني لتقرب الماضي إلى الحال فتكسر سورة استبعاد ما بين الماضي والحال في الجملة، وإلا فقد إنما تقرب إلى حال التكلم، وهذا إشارة إلى ما أوضحه السيد السند في "حاشية المتوسط" من أنه قيل : إن الماضي إنما يدل على انقضاء زمان قبل زمان التكلم، والحال الذي يبين هيئة الفاعل أو المفعول قيد لعامله، فإن كان العامل ماضياً كان الحال أيضاً ماضياً بحسب المعنى، وإن كان حالاً كان حالاً، وإن كان مستقبلاً كان مستقبلاً، فما ذكروه غلط نشأ من اشتراك لفظ الحال بين الزمان الحاضر وهو الذي يقابل الماضي وبين ما يبين الحالة المذكورة، ثم قال : ويمكن أن يقال : إن الفعل إذا وقع قيداً لشيء يعتبر كونه ماضياً أو حالاً أو مستقبلاً بالنظر إلى ذلك المقيد، فإذا قيل : جاءني زيد ركب يفهم منه أن الركوب كان متقدماً على المجيء فلا بد من قد حتى يقربه إلى زمان المجيء فيقارنه، وذكر نحو ذلك العلامة الكافيجي في "شرح القواعد"، ثم قال : وأما الاعتذار بأن تصدير الماضي المثبت بلفظة قد لمجرد استحسان لفظي فإنما هو تسليم لذلك الاعتراض فليس بمقبول ولا مرضي انتهى.


الصفحة التالية
Icon