وقال الآلوسى :
والاستفهام في قوله تعالى :﴿ أَفَلاَ يَتُوبُونَ إلى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ﴾ للإنكار، وفيه تعجيب من إصرارهم أو عدم مبادرتهم إلى التوبة، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام، أي ألا ينتهون عن تلك العقائد الزائغة والأقوال الباطلة فلا يتوبون إلى الله تعالى الحق ويستغفرونه بتنزيهه تعالى عما نسبوه إليه عز وجل، أو يسمعون هذه الشهادات المكررة والتشديدات المقررة فلا يتوبون عقيب ذلك ﴿ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ فيغفر لهم ويمنحهم من فضله إن تابوا، والجملة في موضع الحال، وهي مؤكدة للإنكار والتعجيب، والإظهار في موضع الإضمار لما مر غير مرة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٦ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
ولمّا توعّدهم الله أعقب الوعيد بالترغيب في الهداية فقال :﴿ أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ﴾.
فالتّوبة هي الإقلاع عمّا هو عليه في المستقبل والرجوعُ إلى الاعتقاد الحقّ.
والاستغفار طلب مغفرة ما سلف منهم في الماضي والنّدمُ عمّا فرط منهم من سوء الاعتقاد.
وقوله ﴿ والله غفور رحيم ﴾ تذييل بثناء على الله بأنّه يغفر لمن تاب واستغفر ما سلف منه، لأنّ ﴿ غفور رحيم ﴾ من أمثلة المبالغة يدلاّن على شدّة الغفران وشدّة الرّحمة، فهو وعد بأنّهم إن تابوا واستغفروه رفَع عنهم العذَابَ برحمته وصفح عمّا سلف منهم بغفرانه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾
" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
قوله تعالى :" أفَلا يَتُوبُونَ " : تقدَّم نظيره مراراً، وأنَّ فيه رأيين : رأيُ الجمهور : تقديمُ حرفِ العطف على الهمزة تقديراً، ورأيُ أبي القاسِمِ : بقاؤه على حاله وحذفُ جملةٍ معطوفٍ هذا عليها، والتقديرُ : أيثبُتُونَ على كُفرِهِمْ، فلا يتُوبُونَ، والاستفهامُ فيه قولان :
أظهرهما : أنه للتعجب من حالهم : كَيْفَ لا يتوبُونَ ويستغفُرونَ من هذه المقالةِ الشَّنعاء؟


الصفحة التالية
Icon