حينئذ أجابه قوم من الكتبة والفريسين قائلين : نريد يا معلم أن ترينا آية أجابهم وقال لهم : الجيل الشرير الفاسق يطلب آية فلا يعطي آية إلا آية يونان النبي ؛ قال لوقا : فكما كان في يونان آية لأهل نينوى، كذلك يكون ابن الإنسان لهذا الجيل آية - انتهى.
رجال نينوى يقومون في الحكم ويحاكمون هذا الجيل، لأنهم تابوا بكريزة يونان - وقال لوقا : بإنذار يونان - وهاهنا أفضل من يونان ملكة التيمن تقوم في الحكم مع هذا الجيل وتحاكمه، لأنها أتت من أقصى الأرض لتسمع من حكمة سليمان، وههنا أفضل من سليمان، إن الروح النجس إذا خرج من الإنسان يأتي أمكنة ليس فيها ماء، يطلب راحة فلا يجد، فيقول حينئذ : أرجع إلى بيتي الذي خرجت منه، فيأتي فيجد المكان فارغاً مكنوساً مزيناً، فيذهب حينئذ ويأخذ معه سبعة أرواح أخر شراً منه ويأتي ويسكن هناك، فتصير آخرة ذلك الإنسان شراً من أوليته، وهكذا يكون لهذا الجيل الشرير - انتهى.
والتجديف هو الكفر بالنعم، ويونان : يونس عليه السلام، والكريزة - بينها لوقا بأنها الإنذار، والتيمن : اليمن، والأركون - بضم الهمزة والكاف بينهما راء مهملة ساكنة : الكبير، ويروشليم - بفتح التحتانية وضم المهملة ثم شين معجمة : بيت المقدس، وباعل زبول - لا تصح أصلاً، وأما الدليل على عدم شركة كل من عيسى وأمه عليهما السلام بخصوصهما فسيأتي تقريره بقوله تعالى ﴿كانا يأكلان الطعام﴾ [ المائدة : ٧٥ ] والمراد من ذلك كله أنه متى دخلت الشركة أتى النقص فعلاً أو إمكاناً، ومن اعترته شائبة نقص لم يصح كونه إلهاً.


الصفحة التالية
Icon