ولما أخبر أنهم كفروا، وأشار إلى نقض قولهم، كان أنسب الأشياء بعده أن يعطف عليه ترهيبهم ثم ترغيبهم فقال تعالى :﴿وإن لم ينتهوا﴾ أي الكفرة بجميع أصنافهم ﴿عما يقولون﴾ أي من هاتين المقالتين وما داناهما ﴿ليمسن﴾ أي مباشرة من غير حائل ﴿الذين كفروا﴾ أي داموا على الكفر، وبشر سبحانه بأنه يتوب على بعضهم بقوله :﴿منهم عذاب أليم ﴾. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٥١٢ ـ ٥١٥﴾
فصل
قال الفخر :
﴿ثلاثة﴾ كسرت بالإضافة، ولا يجوز نصبها لأن معناه : واحد ثلاثة.
أما إذا قلت : رابع ثلاثة فههنا يجوز الجر والنصب، لأن معناه الذي صير الثلاثة أربعة بكونه فيهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٥٠ ـ ٥١﴾
فصل
قال الفخر :
في تفسير قول النصارى ﴿ثالث ثلاثة﴾ طريقان : الأول : قول بعض المفسرين، وهو أنهم أرادوا بذلك أن الله ومريم وعيسى آلهة ثلاثة، والذي يؤكد ذلك قوله تعالى للمسيح ﴿أأنت قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذونى وَأُمّىَ إلهين مِن دُونِ الله﴾ [ المائدة : ١١٦ ] فقوله ﴿ثالث ثلاثة﴾ أي أحد ثلاثة آلهة، أو واحد من ثلاثة آلهة، والدليل على أن المراد ذلك قوله تعالى في الرد عليهم ﴿وَمَا مِنْ إله إِلاَّ إله واحد﴾ وعلى هذا التقدير ففي الآية إضمار، إلا أنه حذف ذكر الآلهة لأن ذلك معلوم من مذاهبهم، قال الواحدي ولا يكفر من يقول : إن الله ثالث ثلاثة إذا لم يرد به ثالث ثلاثة آلهة، فإنه ما من شيئين إلا والله ثالثهما بالعلم، لقوله تعالى :﴿مَا يَكُونُ مِن نجوى ثلاثة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [ المجادلة : ٧ ].