قال الله تعالى ردّاً عليهم :﴿ وَمَا مِنْ إله إِلاَّ إله واحد ﴾ يعني : هم كاذبون في مقالتهم، ثم أوعدهم الوعيد إن لم يتوبوا فقال :﴿ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ ﴾ يعني : إن لم يتوبوا، ولم يرجعوا عن مقالتهم، ﴿ لَيَمَسَّنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ ﴾ فهذا لام القسم، فكأنه أقسم بأنه ليصيبهم ﴿ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ يعني : إن أقاموا على كفرهم. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الذين قالوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ﴾.
هذه الآية إخبار مؤكد كالذي قبله، وهو عن هذه الفرقة الناطقة بالتثليت وهي فيما يقال الملكية وهم فرق منهم النسطورية وغيرهم، ولا معنى لذكر أقوالهم في كتاب تفسير، إنما الحق أنهم على اختلاف أحوالهم كفار من حيث جعلوا في الألوهية عدداً ومن حيث جعلوا لعيسى عليه السلام حكماً إلهياً، وقوله تعالى ﴿ ثالث ثلاثة ﴾ لا يجوز فيه إلا الإضافة وخفض ﴿ ثلاثةٍ ﴾ لأن المعنى أحد ثلاثة فإن قلت زيد ثالث اثنين أو رابع ثلاثة جازلك أن تضيف كما تقدم وجاز أن لا تضيف وتنصب ثلاثة على معنى زيد يربع ثلاثة، وقوله تعالى ﴿ وما من إله إلا إله واحد ﴾ خبر صادع بالحق، وهوالخالق المبتدع المتصف بالصفات العلى تعالى عما يقول المبطلون، ثم توعد تبارك وتعالى هؤلاء القائلين هذه العظيمة بمس العذاب، وذلك وعيد بعذاب الدنيا من القتل والسبي وبعذاب الآخرة بعد لا يفلت منه أحد منهم.
ثم رفق جل وعلا بهم بتحضيضه إياهم على التوبة وطلب المغفرة، ثم وصف نفسه بالغفران والرحمة استجلاباً للتائبين وتأنيساً لهم ليكونوا على ثقة من الانتفاع بتوبتهم. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الذين قالوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ﴾.
أي أحد ثلاثة.
ولا يجوز فيه التنوين ؛ عن الزجاج وغيره.