وقال الآلوسى :
﴿ لُعِنَ الذين كَفَرُواْ مِن بَنِى إسرائيل ﴾ أي لعنهم الله تعالى، وبناء الفعل لما لم يسم فاعله للجري على سنن الكبرياء، والجار متعلق بمحذوف وقع حالاً من الموصول أو من فاعل ﴿ كَفَرُواْ ﴾ وقوله سبحانه وتعالى، ﴿ على لِسَانِ دَاوُودُ وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ ﴾ متعلق بلعن أي لعنهم جل وعلا في الإنجيل والزبور على لسان هذين النبيين عليهما السلام بأن أنزل سبحانه وتعالى فيهما ملعون من يكفر من بني إسرائيل بالله تعالى أو أحد من رسله عليهم السلام، وعن الزجاج إن المراد : أن داود وعيسى عليهما الصلاة والسلام أعلما بنبوة محمد ﷺ وبشرا به وأمرا باتباعه، ولعنا من كفر به من بني إسرائيل، والأول أولى، وهو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وقيل : إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود عليه الصلاة والسلام : اللهم ألبسهم اللعن مثل الرداء ومثل المنطقة على الحقوين، فمسخهم الله تعالى قردة، وأصحاب المائدة لما كفروا قال عيسى عليه الصلاة والسلام : اللهم عذب من كفر بعد ما أكل من المائدة عذاباً لم تعذبه أحداً من العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب السبت، فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبي وروي هذا القول عن الحسن ومجاهد وقتادة، وروي مثله عن الباقر رضي الله تعالى عنه، واختاره غير واحد، والمراد باللسان الجارحة، وإفراده أحد الاستعمالات الثلاث المشهورة في مثل ذلك، وقيل : المراد به اللغة.


الصفحة التالية
Icon