وقوله تعالى :﴿ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القوم الصالحين ﴾ حال أخرى عند الجماعة من الضمير المتقدم بتقدير مبتدأ لأن المضارع المثبت لا يقترن بالواو والعامل فيها هو العامل في الأولى مقيد بها فيتعدد معنى كما قيل نحو ذلك في قوله تعالى :﴿ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ ﴾[ البقرة : ٢٥ ] أي أي شيء حصل لنا غير مؤمنين ونحن نطمع في صحبة الصالحين وهي حال مترادفة ولزوم الأولى لا يخرجها عن الترادف أو حال من الضمير في ﴿ لاَ نُؤْمِنُ ﴾ على معنى أنهم أنكروا على أنفسهم عدم إيمانهم مع أنهم يطمعون في صحبة المؤمنين، وجوز فيه أن يكون معطوفاً على ﴿ نُؤْمِنُ ﴾ أو على ﴿ لاَ نُؤْمِنُ ﴾ على معنى وما لنا نجمع بين ترك الإيمان والطمع في صحبة الصالحين أو على معنى ما لنا لا نجمع بين الإيمان والطمع المذكور بالدخول في الإسلام لأن الكافر ما ينبغي له أن يطمع في تلك الصحبة، وموضع المنسبك من أن ما بعدها إما نصب أو جر على الخلاف بين الخليل وسيبويه، والمراد في ﴿ أَن يُدْخِلَنَا ﴾، واختار غير واحد من المعربين أن ن مفعول أول ليدخل والمفعول الثاني محذوف أي الجنة، قيل : ولولا إرادة ذلك لقال سبحانه في القوم بدل مع القوم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله :﴿ وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحقّ ﴾، هو من قولهم، فيحتمل أنّهم يقولونه في أنفسهم عندما يخامرهم التردّد في أمر النزوع عن دينهم القديم إلى الدخول في الإسلام.
وذلك التردّد يعرض للمعتقد عند الهمّ بالرجوع في اعتقاده وهو المسمّى بالنظر ؛ ويحتمل أنّهم يقولونه لمن يعارضهم من أهل ملّتهم أو من إخوانهم ويشكّكهم فيما عزموا عليه، ويحتمل أنّهم يقولونه لمن يعيّرهم من اليهود أو غيرهم بأنّهم لم يتصلّبوا في دينهم.
فقد قيل : إنّ اليهود عَيّروا النفر الذين أسلموا، إذا صحّ خبر إسلامهم.


الصفحة التالية
Icon