والتعيين إليه إذا كان واجداً للثلاثة أو لأحدها، والإتيان بأحدها مبرئ من العهدة، لأن كل واحد من الثلاثة بعينه أخص من أحدها على الإبهام، والإتيان بالخاص يستلزم الإتيان بالعام ﴿فمن لم يجد﴾ أي واحداً منها فاضلاً عن قوته وقوت من تلزمه مؤنته ﴿فصيام﴾ أي فالكفارة صيام ﴿ثلاثة أيام﴾ ولو متفرقة.
ولما تم ذلك. أكده في النفوس وقرره بقوله :﴿ذلك﴾ أي الأمر العدل الحسن الذي ذكر ﴿كفارة أيمانكم﴾ أي المعقدة ﴿إذا حلفتم﴾ وأردتم نكثها سواء كان ذلك قبل الحنث أو بعده.
ولما كان التقدير : فافعلوا ما قدرتم عليه منه، عطف عليه لئلا تمتهن الأيمان لسهولة الكفارة قوله :﴿واحفظوا أيمانكم﴾ أي فلا تحلفوا ما وجدتم إلى ذلك سبيلاً، ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم، فإنه سبحانه عظيم، ومن أكثر الحلف وقع في المحذور ولا بد، وإذا حلفتم فلا تحنثوا دون تكفير، ويجوز للمكفر الجمع بين هذه الخصال كلها واستشكل، وحلُّه بما قال الشيخ سعد الدين التفتازاني في التلويح في بحث أو : والمشهور في الفرق بين التخيير والإباحة أنه يمنتع في التخيير الجمع ولا يمتنع في الإباحة، لكن الفرق هاهنا أنه لا يجب في الإباحة الإتيان بواحد وفي التخيير يجب، وحينئذ إن كان الأصل فيه الحظر وثبت الجواز بعارض الأمر - كما إذا قال : بع من عبيدي هذا أو ذاك - يمتنع الجمع ويجب الاقتصار على الواحد.
لأنه المأمور به.
وإن كان الأصل فيه الإباحة ووجب بالأمر واحد - كما في خصال الكفارة - يجوز الجمع بحكم الإباحة الأصلية، وهذا يسمى التخيير على سبيل الإباحة - انتهى.
ولما اشتملت هذه الآيات من البيان على ما يدهش الإنسان كان كأنه قيل : هل يبين كل ما يحتاج إليه هكذا؟ فنبه من هذه الغفلة بقوله :﴿كذلك﴾ أي مثل هذا البيان العظيم الشأن ﴿يبين الله﴾ أي على ما له من العظمة ﴿لكم آياته﴾ أي أعلام شريعته وأحكامه على ما لها من العلو بإضافتها إليه.


الصفحة التالية