ولما اشتمل ما تقدم من الأحكام والحِكَم والتنبيه والإرشاد والإخبار بما فيها من الاعتبار على نِعَم جسيمة وسنن جليلة عظيمة، ناسب ختمُها بالشكر المُربى لها في قوله على سبيل التعليل المؤذن بقطعها إن لم توجد العلة :﴿لعلكم تشكرون﴾ أي يحصل منكم الشكر بحفظ جميع الحدود الآمرة والناهية. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٥٣٣ ـ ٥٣٥﴾. بتصرف يسير.
وقال الفخر :
النوع الثاني : من الأحكام المذكورة في هذا الموضع قوله تعالى :﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو فِى أيمانكم ﴾.
قد ذكرنا أنه تعالى بيّن في هذا الموضع أنواعاً من الشرائع والأحكام.
بقي أن يقال : أي مناسبة بين هذا الحكم وبين ما قبله حتى يحسن ذكره عقيبه ؟ فنقول : قد ذكرنا أن سبب نزول الآية الأولى أن قوماً من الصحابة حرّموا على أنفسهم المطاعم والملابس واختاروا الرهبانية وحلفوا على ذلك فلما نهاهم الله تعالى عنها قالوا : يا رسول الله فكيف نصنع بأيماننا أنزل الله هذه الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٦١﴾
وقال ابن عاشور :
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾
استئناف ابتدائي نشأ بمناسبة قوله :﴿ لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ الله لكم ﴾ [ المائدة : ٨٧ ] لأنّ التحريم يقع في غالب الأحوال بأيْمان معزومة، أو بأيمان تجري على اللسان لقصد تأكيد الكلام، كأنْ يقول : والله لا آكل كذا، أو تجري بسبب غضب.
وقيل : إنّها نزلت مع الآية السابقة فلا حاجة لإبداء المناسبة لذكر هذا بعد ما قبله. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾
قوله تعالى ﴿ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان﴾

فصل


قال الفخر :
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم ﴿عَقَّدتُّمُ﴾ بتشديد القاف بغير ألف، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ﴿عَقَّدتُّمُ﴾ بتخفيف القاف بغير ألف، وقرأ ابن عامر عاقدتم بالألف والتخفيف.


الصفحة التالية
Icon