قال الواحدي : يقال عقد فلان اليمين والعهد والحبل عقداً إذا وكده وأحكمه، ومثل ذلك أيضاً عقد بالتشديد إذا وكد، ومثله أيضاً عاقد بالألف.
إذا عرفت هذا فنقول : أما من قرأ بالتخفيف فإنه صالح للقليل والكثير، يقال : عقد زيد يمينه، وعقدوا أيمانهم، وأما من قرأ بالتشديد فاعلم أن أبا عبيدة زيف هذه القراءة وقال : التشديد للتكرير مرة بعد مرة فالقراءة بالتشديد توجب سقوط الكفارة عن اليمين الواحدة لأنها لم تتكرر.
وأجاب الواحدي رحمه الله عنه من وجهين : الأول : أن بعضهم قال : عقد بالتخفيف والتشديد واحد في المعنى.
الثاني : هب أنها تفيد التكرير كما في قوله ﴿وَغَلَّقَتِ الأبواب﴾ [ يوسف : ٢٣ ] إلا أن هذا التكرير يحصل بأن يعقدها بقلبه ولسانه، ومتى جمع بين القلب واللسان فقد حصل التكرير أما لو عقد اليمين بأحدهما دون الآخر لم يكن معقداً، وأما من قرأ بالألف فإنه من المفاعلة التي تختص بالواحد مثل عافاه الله وطارقت النعل وعاقبت اللص فتكون هذه القراءة كقراءة من خفف. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٦٢﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله :﴿ بما عَقَّدْتُمْ الأيمان ﴾، أي ما قصدتم به الحَلف.
وهو يُبيّن مجمل قوله في سورة البقرة ( ٢٢٥ ) ﴿ بما كَسَبَتْ قلوبُكم ﴾
وقَرَأ الجمهورُ عقَّدتم } بتشديد القاف.
وقرأه حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وخلَف بتخفيف القاف.
وقرأه ابن ذكوان عن ابننِ عامر ﴿ عَاقدتم ﴾ بألف بعد العين من باب المفاعلة.
فأمّا ﴿ عقّدتم ﴾ بالتشديد فيفيد المبالغة في فعل عَقَد، وكذلك قراءة ﴿ عاقدتم ﴾ لأنّ المفاعلة فيه ليست على بابها، فالمقصود منها المبالغة، مثل عافَاه الله.
وأمّا قراءة التخفيف فلأنّ مادّة العقد كافية في إفادة التثبيت.


الصفحة التالية
Icon