فائدة
قال الفخر :
معنى التقليل والتصغير في قوله ﴿بِشَىْء مّنَ الصيد﴾ أن يعلم أنه ليس بفتنة من الفتن العظام التي يكون التكليف فيها صعباً شاقاً، كالابتلاء ببذل الأرواح والأموال، وإنما هو ابتلاء سهل، فإن الله تعالى امتحن أمة محمد ﷺ بصيد البركما امتحن بني إسرائيل بصيد البحر، وهو صيد السمك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٧١﴾
وقال الآلوسى :
وتنكير "شيء" كما قال غير واحد للتحقير المؤذن بأن ذلك ( ليس ) من الفتن الهائلة التي تزل فيها أقدام الراسخين كالابتلاء بقتل الأنفس وإتلاف الأموال وإنما هو من قبيل ما ابتلي به أهل أيلة من صيد البحر.
وفائدته التنبيه على أن من لم يثبت في مثل هذا كيف يثبت عند شدائد المحن.
فمن بيانية أي بشيء حقير هو الصيد.
واعترضه ابن المنير "بأنه قد وردت هذه الصيغة بعينها في الفتن العظيمة كما في قوله تعالى :﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ الخوف والجوع وَنَقْصٍ مّنَ الأموال والانفس والثمرات وَبَشّرِ الصابرين ﴾ [ البقرة : ٥٥١ ] فالظاهر والله تعالى أعلم أن من للتبعيض، والمراد بما يشعر به اللفظ من التقليل والتبعيض التنبيه على أن جميع ما يقع الابتلاء به من هذه البلايا بعض من كل بالنسبة إلى مقدور الله تعالى وأنه تعالى قادر على أن يجعل ما يبتليهم به من ذلك أعظم مما يقع وأهول وأنه مهما اندفع عنهم ما هو أعظم في المقدور فإنما يدفعه عنهم إلى ما هو أخف وأسهل لطفاً بهم ورحمة ليكون هذا التنبيه باعثاً لهم على الصبر وحاملاً على الاحتمال.
والذي يرشد إلى هذا سبق الإخبار بذلك قبل حلوله لتوطين النفوس عليه فإن المفاجأة بالشدائد شديدة الألم والإنذار بها قبل وقوعها مما يسهل موقعها.
وإذا فكر العاقل فيما يبتلى به من أنواع البلايا وجد المندفع منها عنه أكثر مما وقع فيه بإضعاف لا تقف عنده غاية فسبحانه اللطيف بعباده" انتهى.


الصفحة التالية
Icon