الأول : من يخافه حال إيمانه بالغيب كما ذكر ذلك في أول كتابه وهو قوله ﴿يُؤْمِنُونَ بالغيب﴾ [ البقرة : ٣ ] الثاني : من يخاف بالغيب أي يخافه بإخلاص وتحقيق ولا يختلف الحال بسبب حضور أحد أو غيبته كما في حق المنافقين الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٧٢﴾
قوله تعالى ﴿فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
قال الفخر :
المراد عذاب الآخرة والتعزيز في الدنيا قال ابن عباس : هذا العذاب هو أن يضرب بطنه وظهره ضرباً وجيعاً وينزع ثيابه.
قال القفال : وهذا جائز لأن اسم العذاب قد يقع على الضرب كما سمى جلد الزانيين عذاباً فقال ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ﴾ [ النور : ٢ ] وقال ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب﴾ [ النساء : ٢٥ ] وقال حاكياً عن سليمان في الهدهد :﴿لأعَذّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً﴾ [ النمل : ٢١ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٧٢﴾
وقال الآلوسى :
﴿ فَمَنِ اعتدى ﴾ أي تجاوز حد الله تعالى وتعرض للصيد ﴿ بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ الإعلام وبيان أن ما وقع ابتلاء من جهته سبحانه لما ذكر من الحكمة.
وقيل : بعد التحريم والنهي، ورد بان النهي والتحريم ليس أمراً حادثاً ترتب عليه الشرطية بالفاء، وقيل : بعد الابتلاء ورد بان الابتلاء نفسه لا يصلح مدار التشديد والعذاب بل ربما يتوهم كونه عذراً مسوغاً لتحقيقه.
وفسر بعضهم الابتلاء بقدرة المحرم على المصيد فيما يستقبل، وقال : ليس المراد به غشيان الصيود إياهم فإنه قد مضى، وأنت تعلم أن إرادة ذلك المعنى ليست في حيز القبول والمعول عليه ما أشرنا إليه أي فمن تعرض للصيد بعد ما بينا أن ما وقع من كثرة الصيد وعدم توحشه منهم ابتلاء مؤد إلى تعلق العلم بالخائف بالفعل أو تميز المطيع من العاصي.


الصفحة التالية
Icon