وحجة الشافعي : القرآن، والخبر، والإجماع، والقياس، أما القرآن فقوله تعالى :﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمّداً فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم﴾ والاستدلال به من وجوه أربعة : الأول : أن جماعة من القراء قرؤا ﴿فَجَزَاء﴾ بالتنوين، ومعناه : فجزاء من النعم مماثل لما قتل، فمن قال إنه مثله في القيمة فقد خالف النص، وثانيها : أن قوماً آخرين قرؤا ﴿فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ﴾ بالإضافة، والتقدير : فجزاء ما قتل من النعم، أي فجزاء مثل ما قتل يجب أن يكون من النعم، فمن لم يوجبه فقد خالف النص، ثالثها : قراءة ابن مسعود ﴿فَجَزَاؤُهُ مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم﴾ وذلك صريح فيما قلناه : ورابعها : أن قوله تعالى :﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ هَدْياً بالغ الكعبة﴾ صريح في أن ذلك الجزاء الذي يحكم به ذوا عدل منهم، يجب أن يكون هدياً بالغ الكعبة.
فإن قيل : إنه يشري بتلك القيمة هذا الهدى.
قلنا : النص صريح في أن ذلك الشيء الذي يحكم به ذوا عدل يجب أن يكون هدياً وأنتم تقولون : الواجب هو القيمة، ثم إنه يكون بالخيار إن شاء اشترى بها هدياً يهدي إلى الكعبة، وإن شاء لم يفعل، فكان ذلك على خلاف النص، وأما الخبر : فما روى جابر بن عبد الله أنه سأل رسول الله ﷺ عن الضبع، أصيد هو ؟ فقال " : نعم، وفيه كبش إذا أخذه المحرم "، وهذا نص صريح.