ولما كان الاصطياد بحشر المصيد إلى حيث يعجز عن الخلاص منه، وكانت حالة الإحرام أشبه شيء بحالة الحشر في التجرد عن المخيط والإعراض عن الدنيا وتمتعاتها، ختم الآية بقوله عطفاً على ما تقديره : فلا تأكلوا شيئاً منه في حال إحرامكم :﴿واتقوا الله﴾ أي الذي له الأمر كله في ذلك وفي غيره من الاصطياد وغيره ﴿الذي إليه تحشرون﴾ ليكون العرض عليه نصبَ أعينكم فتكونوا مواظبين على طاعته محترزين عن معصيته. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٥٤٢ ـ ٥٤٣﴾

فصل


قال الفخر :
المراد بالصيد المصيد، وجملة ما يصاد من البحر ثلاثة أجناس، الحيتان وجميع أنواعها حلال، والضفادع وجميع أنواعها حرام، واختلفوا فيما سوى هذين.
فقال أبو حنيفة رحمه الله إنه حرام.
وقال ابن أبي ليلى والأكثرون إنه حلال، وتمسكوا فيه بعموم هذه الآية، والمراد بالبحر جميع المياه والأنهار. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٨١﴾
وقال الثعلبى :
﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البحر ﴾ على المحرم والحلال. وهو على ثلاثة أوجه : الحيتان وأجناسها وكلها حلال، والثاني : الضفادع وأجناسها وكلها حرام. والثاني فيه قولان، أحدهما : حلال، والثاني : حرام، وهو مذهب أبي حنيفة.
وقال بعضهم : كل ماكان مثاله في البر فهو حلال في البحر وما كان مثاله [ جزاء ما ] في البر فهو حرام في البحر.
فأراد بالبحر جميع المياه لقوله ﴿ ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر ﴾ [ الروم : ٤١ ]. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾
فائدة
قال الفخر :
إنه تعالى عطف طعام البحر على صيده والعطف يقتضي المغايرة وذكروا فيه وجوهاً :
الأول : وهو الأحسن ما ذكره أبو بكر الصديق رضي الله عنه : أن الصيد ما صيد بالحيلة حال حياته والطعام ما يوجد مما لفظه البحر أو نضب عنه الماء من غير معالجة في أخذه هذا هو الأصح مما قيل في هذا الموضع.


الصفحة التالية
Icon