قال تعالى :﴿ والذين مِن قَبْلِكُمْ ﴾ [ البقرة : ٢١ ] ولا يجوز والذين اليوم" وما نحن فيه من المتضمن لا المجرد وهو ظاهر، وما قيل من أنه ليس من المتنازع فيه في شيء لأن الواقع صفة هو الجار والمجرور لا الظرف نفسه ليس بشيء لأن دخول الجار عليه إذا كان من أول في لا يخرجه عن كونه في الحقيقة هو الصفة أو نحوها فليفهم.
﴿ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا ﴾ أي بسببها، وهو متعلق بقوله سبحانه وتعالى :﴿ كافرين ﴾ قدم عليه رعاية للفواصل.
وقرأ أبي ( قد سألها قوم بينت لهم فأصبحوا بها كافرين ). أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله :﴿ قد سألها قوم من قبلكم ثُم أصبحوا بها كافرين ﴾ استئناف بياني جواب سؤال يثيره النهي عن السؤال ثم الإذن فيه في حين ينزل القرآن، أن يقول سائل : إن كان السؤال في وقت نزول القرآن وأنّ بعض الأسئلة يسوء جوابه قوماً، فهل الأوْلى ترك السؤال أو إلقاؤه.
فأجيب بتفصيل أمرها بأنّ أمثالها قد كانت سبباً في كفر قوممٍ قبل المسلمين.
وضمير ﴿ سألها ﴾ جُوّز أن يكون عائداً إلى مصدر مأخوذ من الكلام غير مذكور دلّ عليه فعل ﴿ تسألوا ﴾، أي سأل المسألة، فيكون الضمير منصوباً على المفعولية المطلقة.
وجرى جمهور المفسّرين على تقدير مضاف، أي سأل أمثالها.
والمماثلة في ضآلة الجدوى.
والأحسن عندي أن يكون ضمير ﴿ سألها ﴾ عائداً إلى ﴿ أشياء ﴾، أي إلى لفظه دون مدلوله.
فالتقدير : قد سأل أشياء قومٌ من قبلكم، وعدّي فعل ﴿ سأل ﴾ إلى الضمير على حذف حرف الجرّ، وعلى هذا المعنى يكون الكلام على طريقة قريبة من طريقة الاستخدام بل هي أحقّ من الاستخدام، فإنّ أصل الضمير أن يعود إلى لفظ باعتبار مدلوله وقد يعود إلى لفظ دون مدلوله، نحو قولك : لك درهم ونصفه، أي نصف درهم لا الدرهم الذي أعطيته إياه.
والاستخدام أشدّ من ذلك لأنّه عود الضمير على اللفظ مع مدلول آخر.