والبيت سُمّي بذلك لأنها ذات سقف وجدار، وهي حقيقة البيتية وإن لم يكن بها ساكن.
وسماه سبحانه حراماً بتحريمه إياه ؛ قال النبيّ ﷺ :" إن مكة حَرَّمها الله ولم يُحرِّمها الناس " وقد تقدم أكثر هذا مستوفى والحمد لله. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
قال الآلوسى :
وقوله تعالى :﴿ البيت الحرام ﴾ عطف بيان على جهة المدح لأنه عرف بالتعظيم عندهم فصار في معنى المعظم أو لأنه وصف بالحرام المشعر بحرمته وعظمته، وذكر البيت كالتوطئة له فالاعتراض بالجمود من الجمود دون التوضيح، وقيل : جىء به للتبيين لأنه كان لخثعم بيت يسمونه بالكعبة اليمانية.
وجوز أن يكون بدلاً وأن يكون مفعولاً ثانياً لجعل. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
فصل
قال الفخر :
قوله ﴿قِيَاماً لّلنَّاسِ﴾ أصله قوام لأنه من قام يقوم، وهو ما يستقيم به الأمر ويصلح، ثم ذكروا ههنا في كون الكعبة سبباً لقوام مصالح الناس وجوهاً : الأول : أن أهل مكة كانوا محتاجين إلى حضور أهل الآفاق عندهم ليشتروا منهم ما يحتاجون إليه طول السنة، فإن مكة بلدة ضيقة لا ضرع فيها ولا زرع، وقلما يوجد فيها ما يحتاجون إلية، فالله تعالى جعل الكعبة معظمة في القلوب حتى صار أهل الدنيا راغبين في زيارتها، فيسافرون إليها من كل فج عميق لأجل التجارة ويأتون بجميع المطالب والمشتهيات، فصار ذلك سبباً لاسباغ النعم على أهل مكة.