وقد روي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه قال ابن عباس : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاماً من فضة مخوصاً بالذهب فأحلفهما رسول الله ﷺ ثم وجدوا الجام بمكة فقيل اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم قال وفيهم نزلت هذه الآية :﴿ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ﴾ أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وأخرج هذه الرواية الأخيرة البخاري في صحيحه. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
قوله تعالى ﴿شهادة بينكم﴾
فصل
قال الفخر :
قوله ﴿شهادة بينكم﴾ يعني شهادة ما بينكم وما بينكم كناية عن التنازع والتشاجر، وإنما أضاف الشهادة إلى التنازع لأن الشهود إنما يحتاج إليهم عند وقوع التنازع، وحذف ما من قوله ﴿شهادة بينكم﴾ جائز لظهوره، ونظيره قوله ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ [ الكهف : ٧٨ ] أي ما بيني وبينك، وقوله ﴿لقد تقطع بينكم﴾ [ الأنعام : ٩٤ ] وفي قراءة نصب، وقوله ﴿إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية﴾ يعني الشهادة المحتاج إليها عند حضور الموت، وحين الوصية بدل من قوله ﴿إذا حضر أحدكم﴾ لأن زمان حضور الموت هو زمان حضور الوصية، فعرف ذلك الزمان بهذين الأمرين الواقعين فيه، كما يقال : ائتني إذا زالت الشمس حين صلاة الظهر، والمراد بحضور الموت مشارفته وظهور أمارات وقوعه، كقوله ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية﴾ [ البقرة : ١٨٠ ] قالوا وقوله ﴿إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية﴾ دليل على وجوب الوصية، لأنه تعالى جعل زمان حضور الموت غير زمان الوصية، وهذا إنما يكون إذا كانا متلازمين، وإنما تحصل هذه الملازمة عند وجوب الوصية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ٩٥﴾
وقال الماوردى :