ووحي بمعنى الإلهام كما في هذه الآية ؛ أي ألهمتهم وقذفت في قلوبهم ؛ ومنه قوله تعالى :﴿ وأوحى رَبُّكَ إلى النحل ﴾ [ النحل : ٦٨ ] ﴿ وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى ﴾ [ القصص : ٧ ] ووحى بمعنى الإعلام في اليقظة والمنام.
قال أبو عبيدة : أوحيت بمعنى أمرت، "وإلى" صلة ؛ يقال : وحى وأوحى بمعنى ؛ قال الله تعالى :﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا ﴾ [ الزلزلة : ٥ ] وقال العجاج :
وَحَى لها القرار فاستقرّت...
أي أمرها بالقرار فاستقرّت.
وقيل :"أوْحَيْتُ" هنا بمعنى أمرتهم.
وقيل : بينت لهم.
﴿ واشهد بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴾ على الأصل ؛ ومن العرب من يحذف إحدى النونين ؛ أي واشهد يا رب.
وقيل : يا عيسى بأننا مسلمون لله. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين ﴾ أي أمرتهم في الإنجيل على لسانك أو أمرتهم على ألسنة رسلي.
وجاء استعمال الوحي بمعنى الأمر في كلام العرب كما قال الزجاج وأنشد :
الحمد لله الذي استقلت باذنه السماء...
واطمأنت أوحى لها القرار فاستقرت
أي أمرها أن تقر فامتثلت، وقيل : المراد بالوحي إليهم إلهامه تعالى إياهم كما في قوله تعالى :﴿ وأوحى رَبُّكَ إلى النحل ﴾ [ النحل : ٦٨ ] ﴿ وَأَوْحَيْنَا إلى أُمّ موسى ﴾ [ القصص : ٧ ] وروي ذلك عن السدي وقتادة وإنما لم يترك الوحي على ظاهره لأنه مخصوص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والحواريون ليسوا كذلك، وقد تقدم المراد بالحواريين [ في سورة رل عمران : ٢٥ ].
وأن قوله تعالى :﴿ أَنْ ءامِنُواْ بِى وَبِرَسُولِى ﴾ مفسرة لما في الإيحاء من معنى القول، وقيل : مصدرية أي بأن ءامنوا الخ.


الصفحة التالية
Icon