المسؤول ﴿أن ينزل﴾ أي الرب المحسن إليك ﴿علينا مائدة﴾ وهي الطعام، ويقال أيضاً : الخوان إذا كان عليه الطعام، والخوان شيء يوضع عليه الطعام للأكل، هو في العموم بمنزلة السفرة لما يوضع فيه طعام المسافر بالخصوص، وهي من ماده - إذا أعطاه وأطعمه.
ولما كان هذا ظاهراً في أنها سماوية، صرحوا به احترازاً عما عوَّدهم به ﷺ من أنه يدعو بالقليل من الطعام فيبارك فيه فيمده الله فيكفي فيه القيام من الناس فقالوا :﴿من السماء﴾ أي لا صنع للآدميين فيها لنختص بها عمن تقدمنا من الأمم.
ولما كان المقصود من هذا وعظنا وإرشادنا إلى أن لا نسأل نبينا ﷺ شيئاً، اكتفاء بما يرحمنا به ربنا الذي رحمنا بابتدائنا بإرساله إلينا لإيصالنا إليه سبحانه، وتخويفاً من أن نكون مثل من مضى من المقترحين الذين كان اقتراحهم سببَ هلاكهم ؛ دل على ذلك بالنزوع من أسلوب الخطاب إلى الغيبة فقال مستأنفاً إرشاداً إلى السؤال من جوابهم :﴿قال﴾ ولم يقل : فقلت ﴿اتقوا الله﴾ أي اجعلوا بينكم وبين غضب الملك الأعظم الذي له الكمال وقاية تمنعكم عن الاجتراء على الاقتراح ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ أي بأنه قادر وإني رسوله، فلا تفعلوا فعل من وقف إيمانه على رؤية ما يقترح من الآيات. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٥٦٩ ـ ٥٧٠﴾
وقال ابن عاشور :