جملة :﴿ إذ قال الحواريّون ﴾ يجوز أن تكون من تمام الكلام الذي يكلّم الله به عيسى يومَ يجمع الرسل، فيكون ﴿ إذ ﴾ ظرفا متعلّقاً بفعل ﴿ قالوا آمنّا ﴾ [ المائدة : ١١١ ] فيكون ممّا يذكر الله به عيسى يوم يجمع الرسل، فحكي على حسب حصوله في الدنيا وليس ذلك بمقتض أنّ سؤالهم المائدة حصل في أول أوقات إيمانهم بل في وقت آخر ﴿ قالوا آمنّا واشهد بأنّنا مسلمون ﴾ [ المائدة : ١١١ ] ؛ فإنّ قولهم ﴿ آمنّا ﴾ قد يتكرّر منهم بمناسبات، كما يكون عند سماعهم تكذيب اليهود عيسى، أو عندما يشاهدون آيات على يد عيسى، أو يقولونه لإعادة استحضار الإيمان شأن الصدّيقيين الذين يحاسبون أنفسهم ويصقلون إيمانهم فيقولون في كلّ معاودة.
آمنّا واشهد بأنّنا مسلمون.
وأمّا ما قرّر به "الكشاف" ومتابعوه فلا يحسن تفسير الكلام به.
ويجوز أن يكون جملة :﴿ إذ قال الحواريّون ﴾ ابتدائية بتقدير : اذكر، على أسلوب قوله تعالى ﴿ إذْ قال موسى لأهله إنّي آنست ناراً ﴾ في سورة النمل ( ٧ )، فيكون الكلام تخلّصاً إلى ذكر قصّة المائدة لمناسبة حكاية ما دار بين عيسى وبين الحواريّين في قوله تعالى :﴿ وإذ أوحيت إلى الحواريّين أن آمنوا بي وبرسولي ﴾ [ المائدة : ١١١ ] وابتدأوا خطابهم عيسى بندائه باسمه للدلالة على أنّ ما سيقولونه أمر فيه اقتراح وكلفة له، وكذلك شأن من يخاطب من يتجشّم منه كلفة أن يطيل خطابه طلباً لإقبال سمعه إليه ليكون أوعى للمقصود. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٥ صـ ﴾

فصل


قال الفخر :
﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قرأ الكسائي ﴿هَلُ تَسْتَطِيعَ﴾ بالتاء ﴿رَبَّكَ﴾ بالنصب وبإدغام اللام في التاء، وسبب الإدغام أن اللام قريب المخرج من التاء لأنهما من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا وبحسب قرب الحرف من الحرف يحسن الإدغام، وهذه القراءة مروية عن علي وابن عباس.


الصفحة التالية
Icon