ولا يخفى أن في صحة قيام الظاهر هنا مقام الضمير خلافاً لهم، وجوز أن يكون بدلاً من ﴿ مَا أَمَرْتَنِى بِهِ ﴾، واعترض بأن ﴿ مَا ﴾ مفعول القول ولا بد فيه أن يكون جملة محكية أو ما يؤدي مؤداها أو ما أريد لفظه وإذا كان العبادة بدلاً كانت مفعول القول مع أنها ليست واحداً من هذه الأمور فلا يقال : ما قلت لهم إلا العبادة، وفي "الانتصاف" "أن العبادة وإن لم تقل فالأمر بها يقال وأن الموصولة بفعل الأمر يقدر معها الأمر فيقال هنا ما قلت لهم إلا الأمر بالعبادة ولا ريب في صحته لأن الأمر مقول بل قول على أن جعل العبادة مقولة غير بعيد على طريقة ﴿ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ ﴾ [ المجادلة : ٣ ] أي الوطء الذي قالوا قولاً يتعلق به وقوله تعالى :﴿ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ﴾ [ مريم : ٨٠ ] ونحو ذلك"، وفي "الفوائد" أن المراد ما قلت لهم إلا عبادته أي الزموا عبادته فيكون هو المراد من ﴿ مَا أَمَرْتَنِى بِهِ ﴾ ويصح كون هذه الجملة بدلاً من ما أمرتني به من حيث إنها في حكم المراد لأنها مقولة و﴿ مَا أَمَرْتَنِى بِهِ ﴾ مفرد لفظاً وجملة معنى ولا يخلو عن تعسف، وجوز إبقاء القول على معناه وأن مفسرة إما لفعل القول أو لفعل الأمر، واعترض بأن فعل القول لا يفسر بل يحكي به ما بعده من الجمل ونحوها وبأن فعل الأمر مسند إلى الله تعالى وهو لا يصح تفسيره بأعبدوا الله ربي وربكم بل بأعبدوني أو أعبدوا الله ونحوه، وأجيب عن هذا بأنه "يجوز أن يكون حكاية بالمعنى كأنه عليه السلام حكى معنى قول الله عز وجل بعبارة أخرى وكأن الله تعالى قال له عليه السلام : مرهم بعبادتي أو قال لهم على لسان عيسى عليه السلام : أعبدوا الله رب عيسى وربكم فلما حكاه عيسى عليه السلام قال :﴿ اعبدوا الله رَبّى وَرَبَّكُمْ ﴾ فكنى عن اسمه الظاهر بضميره كما قال الله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام :{ قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبّى فِى كتاب لاَّ يَضِلُّ رَبّى