أحدهما : أنه تعالى سأله عن ذلك توبيخاً لمن ادعى ذلك عليه، ليكون إنكاره بعد السؤال أبلغ فى التكذيب وأشد فى التوبيخ والتقريع.
والثاني : أنه قصد بهذا السؤال تعريفه أن قومه غُيِّرُوا بعده وادعوا عليه ما لم يقله.
﴿ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِّ ﴾ أي أدعي لنفسي ما ليس من شأنها، يعني أنني مربوب ولست برب، وعابد ولست بمعبود.
وبدأ بالتسبيح قبل الجواب لأمرين :
أحدهما : تنزيهاً له عما أضيف إليه.
الثاني : خضوعاً لعزته وخوفاً من سطوته.
ثم قال :﴿ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ﴾ فرد ذلك إلى علمه تعالى، وقد كان الله عالماً به أنه لم يقله، ولكن قاله تقريعاً لمن اتخذ عيسى إلهاً. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾. باختصار يسير.
وقال ابن عطية :
اختلف المفسرون في وقت وقوع هذا القول. فقال السدي وغيره : لما رفع الله عيسى إليه قالت النصارى ما قالت وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك، فسأله تعالى حينئذ عن قولهم فقال ﴿ سبحانك ﴾ الآية.
قال القاضي أبو محمد : فتجيء ﴿ قال ﴾ على هذا متمكنة في المضي ويجيء قوله آخراً ﴿ وإن تغفر لهم ﴾ [ المائدة : ١١٨ ] أي بالتوبة من الكفر، لأن هذا ما قاله عيسى عليه السلام وهم أحياء في الدنيا وقال ابن عباس وقتادة وجمهور الناس : هذا القول من الله إنما هو في يوم القيامة، يقول الله له على رؤوس الخلائق، فيرى الكفار تبرية منهم، ويعلمون أن ما كانوا فيه باطل.