وقد ذكروا أنه سبحانه يتجلى منها لعيون العارفين كما يشير إليه قوله عز شأنه على ما في التوراة "جاء الله تعالى من سينا فاستعلن بساعير وظهر من فاران" ﴿ قِيَاماً لّلنَّاسِ ﴾ من موتهم الحقيقي لما يحصل لهم بواسطة ذلك ﴿ والشهر الحرام ﴾ وهو زمن الوصول أو مراعاة القلب أو الفوز بذلك التجلي الذي يحرم فيه ظهور صفات النفس أو الالتفات إلى مقتضيات القوى الطبيعية أو نحو ذلك ﴿ والهدى ﴾ وهي النفس المذبوحة بفناء حضرة الجمع أو الواردات الإلهية التي ترد القلب أو ما يحصل للعبد من المنن عند ذلك التجلي ﴿ والقلائد ﴾ وهي النفس الشريفة المنقادة أو هي نوع مما يحصل للعبد من قبل مولاه يقوده قسراً إلى ترك السوي ﴿ ذلك لِتَعْلَمُواْ ﴾ بما يحصل لكم ﴿ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِى السموات وَمَا فِي الأرض وَأَنَّ الله بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ ﴾[ المائدة : ٩٧ ] أي يعلم حقائق الأشياء في عالمي الغيب والشهادة وعلمه محيط بكل شيء ﴿ قُل لاَّ يَسْتَوِى الخبيث ﴾ [ المائدة : ١٠٠ ] من النفوس والأعمال والأخلاق والأموال ﴿ والطيب ﴾ من ذلك ﴿ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث ﴾ بسبب ملاءمته للنفس فإن الأول موجب للقربة دون الثاني ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ ﴾ الإيمان البرهاني ﴿ لاَ تَسْأَلُواْ ﴾ من أرباب الإيمان العياني ﴿ عَنْ أَشْيَاء ﴾ غيبية وحقائق لا تعلم إلا بالكشف ﴿ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ تهلككم لقصوركم عن معرفتها فيكون ذلك سبباً لإنكاركم والله سبحانه غيور وإنه ليغضب لأوليائه كما يغضب الليث للحرب.