وقال بعض أهل التأويل : يجمع الله تعالى الرسل في عين الجمع المطلق أو عين جمع الذات فيسألهم هل اطلعتم على مراتب الخلق في كمالاتهم حين دعوتموهم إليّ؟ فينفوا العلم عن أنفسهم ويثبتوه لله تعالى لاقتضاء مقام الفناء ذلك ﴿ إِذْ قَالَ الله ياعيسى عِيسَى ابن مَرْيَمَ اذكر ﴾ للأحباب والمريدين ﴿ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وعلى والدتك ﴾ لتزداد رغبتهم في واشكر ذلك لأزيدك مما عندي فخزائني مملوءة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ﴿ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ القدس ﴾ وهو الروح الذي أشرق من صبح الأزل وهي روحه الطاهرة، وقيل : المراد أيدتك بجبرائيل حيث عرفك رسوم العبودية ﴿ تُكَلّمُ الناس فِى المهد ﴾ أي مهد البدن أو المهد المعلوم والمعنى نطقت لهم صغيراً بتنزيه الله تعالى وإقرارك له بالعبودية ﴿ وَكَهْلاً ﴾ أي في حال كبرك، والمراد أنك لم يختلف حالك صغراً وكبراً بل استمر تنزيهك لربك ولم ترجع القهقرى ﴿ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكتاب ﴾ وهو كتاب الحقائق والمعارف ﴿ والحكمة ﴾ وهي حكمة السلوك في الله عز وجل بتحصيل الأخلاق والأحوال والمقامات والتجريد والتفريد ﴿ والتوراة ﴾ أي العلوم الظاهرة والأحكام المتعلقة بالأفعال وأحوال النفس وصفاتها ﴿ والإنجيل ﴾ العلوم الباطنة ومنها علم تجليات الصفات والأحكام المتعلقة بأحوال القلب وصفاته ﴿ وَإِذْ تَخْلُقُ ﴾ بالتربية أو بالتصوير ﴿ مِنَ الطين ﴾ وهو الاستعداد المحض أو الطين المعلوم ﴿ كَهَيْئَةِ الطير ﴾ أي كصورة طير القلب الطائر إلى حضرة القدس أو الطير المشهور ﴿ فَتَنفُخُ فِيهَا ﴾ من الروح الظاهرة فيك ﴿ فَيَكُونُ طَيْرًا ﴾ نفساً مجردة طائرة بجناح الصفاء والعشق أو طيراً حقيقة ﴿ بِإِذْنِى ﴾ حيث صرت مظهراً لي ﴿ وَتُبْرِىء الأكمه ﴾ أي المحجوب عن نور الحق ﴿ والأبرص ﴾ أي الذي أفسد قلبه حب الدنيا وغلبة الهوى ﴿ بِإِذْنِى وَإِذْ تُخْرِجُ الموتى ﴾ بداء الجهل من قبور الطبيعة {