الرضى بكل قضاء فضلا عن وجوبه واستحبابه فأين أمر الله عباده أو رسوله: أن يرضوا بكل ما قضاه الله وقدره وهذه طريقة كثير من أصحابنا وغيرهم وبه أجاب القاضي أبو يعلى وابن الباقلاني قال: فإن قيل: أفترضون بقضاء الله وقدره قيل له: نرضى بقضاء الله الذي هو خلقه الذي أمرنا أن نرضى به ولا نرضى من ذلك ما نهانا عنه أن نرضى به ولا نتقدم بين يدي الله تعالى ولا نعترض على حكمه وقالت طائفة أخرى: يطلق الرضى بالقضاء في الجملة دون تفاصيل المقضي المقدر فنقول: نرضى بقضاء الله جملة ولا نسخطه ولا نطلق الرضى على كل واحد من تفاصيل المقضي كما يقول المسلمون: كل شيء يبيد ويهلك ولا يقولون: حجج الله تبيد وتهلك ويقولون: الله رب كل شيء ولا يضيفون ربوبيته إلى الأعيان المستخبثة المستقذرة بخصوصها وقالت طائفة أخرى: نرضى بها من جهة إضافتها إلى الرب خلقا ومشيئة ونسخطها من جهة إضافتها إلى العبد كسبا له وقياما به وقالت طائفة أخرى: بل نرضى بالقضاء ونسخط المقضي فالرضى والسخط لم يتعلقا بشيء واحد
وهذه الأجوبة لا يتمشى شيء منها على أصول من يجعل محبة الرب تعالى ورضاه ومشيئته واحدة كما هو أحد قول الأشعري وأكثر أتباعه فإن هؤلاء يقولون: إن كل ما شاءه وقضاه فقد أحبه ورضيه وإذا كان الكون محبوبا له مرضيا فنحن نحب ما أحبه ونرضى ما رضيه وقولكم: إن الرضى بالقضاء يطلق جملة ولا يطلق تفصيلا فذلك لا يمنع دخوله في جملة المرضي به فيعود الإشكال


الصفحة التالية
Icon